الأمن في القرآن الكريم

    شاطر


    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    الأمن في القرآن الكريم

    مُساهمة   في الثلاثاء نوفمبر 17, 2009 2:22 pm

    الأمن في القرآن الكريم
    وردت كلمة الأمن وما يشتق منها في القرآن الكريم في مواضع عديدة، وذلك بالمعنى الذي نحن بصدده، وهو الأمن الذي يعني السلامة والاطمئنان النفسي، وانتفاء الخوف على حياة الإنسان، أو على ما تقوم به حياته من مصالح وأهداف وأسباب ووسائل، أي ما يشمل أمن الإنسان الفرد، وأمن المجتمع.

    يقول الله تعالى:
    أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ (فصلت الآية 45).
    فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا (آل عمران الآية 97).
    ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (يوسف الآية 99).
    سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (سبأ الآية 18).
    وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (الحجر الآية 82)
    وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا (البقرة الآية 125).
    وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا (إبراهيم الآية 35).
    وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا (النور الآية 55).
    وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (النحل الآية 112).

    ومن آيات القرآن الكريم يظهر معنى الأمن الذي ينافي الخوف، ففي قوله تعالى:
    وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا (البقرة الآية 125).
    أي أمناً للناس وأمناً من العدو وأماناً لمن يدخله.
    وفي قوله تعالى:
    وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا (آل عمران الآية 97).
    يعني حرم مكة، إذا دخله الخائف يأمن من كل سوء.
    وفي قول الله تعالى:
    ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (يوسف الآية 99).
    أي آمنين مما كنتم فيه من الجهد والقحط.
    وفي قوله سبحانه:
    وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (الحجر الآية 82).
    يقصد بالأمن عدم الحاجة.
    يقول ابن كثير: " أي نحتوا بيوتاً من الجبال من غير خوف ولا احتياج إليها، بل أشراً وبطراً وعبثاً ".
    ولا يتحقق للإنسان في الحياة الدنيا الأمن المطلق.
    ذلك أن الإنسان مهما أوتي من نعمة، ومن سلامة نفس وبدن ووفرة رزق، لا يحس بالأمن الكامل، أو الأمن بمعناه المطلق الذي ينافي كل خوف مهما كانت أسبابه.
    فالأمن المطلق، لا يوجد إلا في دار النعيم التي وعد الله بها عباده الصالحين.
    قال الله تعالى:
    ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (الحجر الآية 46).
    ففي الجنة، لا يكون خوف ولا فزع ولا انقطاع ولا فناء.
    أما في الدنيا؛ فالأمن المطلق غير واقع، إذ يشوبه الخوف من انقطاع الأمن، والخوف من زوال الحياة نفسها.
    ولا يحس بالأمن المطلق من عذاب الله، إلا الغافلون الخاسرون، يقول الله تعالى:
    أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (الأعراف الآية 99).
    أما المؤمنون حقاً، فحالهم بين الرجاء في رحمة الله عز وجل، والخوف منه سبحانه، الذي يعتبر ضرورياً للمسلم حتى يأمن من ظلمه لنفسه، ومن ظلمه لغيره، ومن ظلم غيره له، فالخوف من الله مفتاح الأمن للمسلم في دنياه والفلاح في أخراه.
    ويقع الخوف من الأنبياء والرسل، خوفاً من أعدائهم، ومما يجهلون حقيقته أول الأمر.
    يقول الله تعالى لموسى عليه السلام حين أوجس خيفة من السحر:
    قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (طه الآية 68).
    وقد بشرت الملائكة النبي لوطاً عليه السلام بالأمن، حين اقترب عذاب الله لقومه المكذبين له:
    وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ (العنكبوت الآية 33).
    وقد أحس إبراهيم عليه السلام بالخوف حين أقبلت ملائكة الله:
    فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (الذاريات الآية 28).
    وقد جعل الله الخوف نوعاً من العذاب للمكذبين والكافرين، يقول تعالى:
    وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (الإسراء الآية 59).
    وجعل الابتلاء بالخوف، من قبيل الفتن التي يتعرض لها الإنسان:
    وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ (البقرة الآية 155).
    والخوف قد يكون جزاء على كفر النعمة، فينقلب الأمن خوفاً، إذا لم يكن شكر من الإنسان لله عليها:
    وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (النحل الآية 112)
    وذلك مثل أهل مكة في أول أمرهم، ومحاربتهم للرسول صلى الله عليه وسلم، مع ما كانوا فيه من نعمة.
    يقول الله تعالى:
    فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (قريش الآية 4,3)
    ولأن الخوف أمر وارد وطارئ على الإنسان، فإنه يؤثر عليه مادياً ونفسياً، ويذهب بنعمة الأمن التي تُمكن الإنسان من السعي والتصرف في هدوء واطمئنان.
    ولذلك كان للشعور بالخوف في بعض المواضع، حكم في الشرع يناسب حال الإنسان عند الخوف.
    فالخوف من الأعذار المبيحة للتخلف عن صلاة الجماعة، وقد يؤثر في كيفية الصلاة وصفتها، كما هي الحال في صلاة الخوف الثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم.
    المصدر: كتاب "الأمن في حياة الناس وأهميته في الإسلام "
    الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 04, 2016 9:18 am