من ملفات أجهزة الأمن البريطانية 2

    شاطر


    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    من ملفات أجهزة الأمن البريطانية 2

    مُساهمة   في الثلاثاء نوفمبر 17, 2009 2:27 pm

    القصة الكاملة
    كان الزوج يعمل في البحرية الأميركية، وعندما نقل إلى مدينة بوسطن التقى فتاة في التاسعة عشر من عمرها تدعى باربارا كراولي، ورغم أنها تتحدر من عائلة فقيرة تنتمي إلى طبقة عاملة إلا أنها كانت مزهوة بنفسها، وأعجب جوني ووكر بهذا الغرور الذي يميزها وسرعان ما تزوجها، وأنجبت له الصغيرة مارجريت آن، وحين نقل مجدداً إلى منطقة نورفولك في ولاية فيرجينيا بوظيفة فني لاسلكي في إحدى الغواصات كانت باربارا قد أنجبت له الصغيرة سنيثيا، ثم لورا، وكان جوني يتدرج في الرتب العسكرية، وبدأ يضيق بالبيت، ويقضي الوقت مع زملائه، وكان حين يعود إلى المنزل يقلب البيت إلى جحيم، وكانت باربارا حريصة على التمسك به فأنجبت له في الثاني من نوفمبر 1962 ولداً هذه المرة، وكان يرغب في تسمية ابنه جوني، لكن باربارا غضبت لغيابه ساعة وضعها الصغير فسمته مايكل لانس ووكر لتغيظ زوجها.

    في بداية الستينيات تحول أسطول الغواصات الذي كان يعمل به جوني ووكر من أسطول متقادم يعمل بالديزل إلى أرمادا نووية حديثة، ونقل جوني لأحدث غواصات الأسطول النووي المزودة بصاروخ بولاريس الذي يستطيع إصابة هدف على بعد 2875 ميلاً، وذات صباح اطلع جوني ووكر على تقرير سري كان يشمل مواقع كل الأهداف النووية الأميركية، كما اعترف جوني فيما بعد: (قلت لنفسي في تلك اللحظة: كم يدفع السوفييت ثمناً لمثل هذه المعلومات؟).

    في عام 1966 انتهز جوني نقله إلى منطقة شارلستون وافتتح بمساعدة شقيقه آرثر الذي يعمل أيضاً في البحرية حانة للمشروبات الروحية، لكن المشروع لم ينجح، وحين تقرر نقله إلى نورفولك ثانيةً اتفق مع باربارا ان تبقى مع الأطفال، وان يسافر هذه المرة دون اصطحاب العائلة، وكانت العلاقة قد ساءت مع زوجته لشكه في سلوكها بعد إدمانها الخمر، واكتشف جوني ان إلحاقه في نيسان عام 1967 بقيادة الأسطول يمهد له دخول أخطر أسرار القوات البحرية الأميركية حيث كان الاتصال يجري بين قيادة الأسطول وكل الغواصات في المحيط الأطلسي، وكانت وظيفته الجديدة تحسّن وضعه المالي، لكن طلبات باربارا لم تكن تتوقف لدرجة أنه فكر في الانتحار ثم عدل عن الفكرة، وهداه تفكيره إلى بيع وثائق سرية لجهة أجنبية، وحصل على مفتاح فك الشيفرات اليومية مع سر عمليات آلة التشفير (KL-47) الخاصة بذلك، وأخذ نسخة وانطلق بسيارته تجاه واشنطن التي تبعد أربع ساعات بالسيارة، وكانت السفارة السوفييتية لا تبعد كثيراً عن البيت الأبيض إذ أنها ظلت مقراً للسفارة منذ أيام قيصر روسيا ودلف جوني من بوابة السفارة ووجد نفسه وجهاً لوجه مع موظفة الاستقبال، وكان يود ان يهاتف زوجته باربارا لتصحبه نسبة لجرأتها وإعجابها بنفسها، لكنه خشي ان تلعب الخمرة برأسها يوماً وتفشي السر، وقال لموظفة الاستقبال: (أحتاج لرؤية المسؤول عن الأمن)، وسرعان ما أخذوه لغرفة مجاورة حيث وجد في انتظاره روسياً متجهم الوجه، لكنه لم يتردد وأخطره برغبته في بيع معلومات سرية للسفارة، وأضاف: (معي عينة)، وسأله عن اسمه، فقال جوني: (هاربر)، ومع هذا قال له المسؤول الروسي: (شكراً سيد هاربر)، وخرج الروسي ثم عاد ليقول: (نرغب في شراء هذه الأوراق، ونرحب بك، لكن هل تعمل هذا لسبب سياسي أم لأسباب مالية؟)، ولم يتردد جوني: (فقط من أجل المال)، وتم تجنيد المتطوع جوني ووكر، وتم الاتفاق على طريقة تبادل المعلومات بالمال، وألبسوه معطفاً وأخرجوه خلسة وبيده مظروف.

    جوني لم يرد إخطار باربارا خاصة عندما وجد في المظروف مبلغاً كبيراً من المال لم يكن يتصوره، لكنه نقل الأسرة إلى واشنطن ليكون الاتصال بالسفارة قريباً ومبرراً بوجود أسرته، وبدأت تظهر عليه بعض ملامح الثراء، وشكت باربارا في الأمر، وبدأت تبحث بين أوراقه لتعرف السر، ووجدت صندوقاً معدنياً لم تره من قبل، وأثار شكها لأن زوجها خبأ الصندوق بحيث لا يراه أحد، وفتحته وفوجئت برسوم، وأفلام بها رسوم دقيقة وكاميرا، وصور لأماكن معزولة وتعليمات من جهة أجنبية، وانتظرته حتى جاء مساءً، وفاجأته بالسؤال وهي تضع الصندوق أمامه: (ماذا تعمل؟)، واعترف قائلاً: (أعمل جاسوساً)، ورغم ان باربارا قد اعترفت فيما بعد بأنها أو جست خيفة إلا أنها وافقت ان تصحبه في رحلته لتسليم المعلومات السرية، تقول باربارا: (كان زواجنا يوشك ان ينتهي، واعتقدت أنني بمشاركته العمل السري قد ألطف جو الأسرة)، وفي أول رحلة صحبت فيها زوجها كان جوني هو الذي يقود السيارة، وخرجت باربارا من السيارة، والتقطت كيس البقالة الذي تركه عملاء المخابرات الروسية (KGB) ووجدت ان داخله قنينات مشروبات غازية، وسلمته إلى زوجها الذي أقنعها بأنها تعليمات سرية، وهكذا تم تجنيد باربارا جاسوسة للسوفييت بواسطة زوجها، وبدأت تقوم بالرحلات حين يشكو زوجها فتوراً، وبدت هي أقل إثارة لشكوك رجال الأمن، فها هي ربة بيت تلقي بكيس للقمامة، ولسنوات لم يفطن أحد إلى ان أعظم الأسرار تتسرب إلى السوفييت وان بدا لرجال المخابرات الأميركية ان بعض عملياتهم كان يعرفها السوفييت سلفاً كأن تظهر غواصة روسية فجأة بالقرب من تمرين سري بحري أميركي، وكان من بين الأسرار التي نقلتها باربارا بعد ان زودها بها زوجها شيفرات تكشف تحركات القوات البرية الأميركية المقاتلة في فيتنام، ومواقع الغواصات النووية الأميركية.

    عام 1973، ودون مبرر نقلت البحرية جوني ووكر للتدريس في إحدى المدارس البحرية، وقلت المعلومات التي كان يحصل عليها، وخفض السوفييت ما كان يدفع له، وبدأت الحالة المالية تسوء ومعها ساءت العلاقة الزوجية لتنتهي بالطلاق، وقام جوني بتجنيد أحد طلبته (ألفريد وايتويرت) ثم تجاهله بعد ان أصدر الأمر بنقل جوني مجدداً إلى إحدى سفن الإمداد، وبدأت المعلومات تتدفق من جديد، وكذلك الأموال، ولتحقيق المزيد عمد إلى تجنيد شقيقه آرثر وابنه مايكل الذي أدخله البحرية بدوره، وحاول ان يقنع ابنته لورا بالالتحاق بالجيش، وفعلت، لكنها سرعان ما تزوجت وأنجبت وتركت الجيش، ويروي جوني فيما بعد ان ابنه مايكل فوجئ حين حاول تجنيده، ولكنه طلب من ابنه إخراج بطاقته القديمة وكان الوالد يذكر أنها حملت الرقم (007)، وما ان نظر مايكل للبطاقة ووجد الأرقام الثلاثة الأولى مطابقة لرمز رجل المخابرات الإنجليزي، العميل جيمس بوند الذي كانت أفلامه قد انتشرت واشتهرت بالرقم (007) حتى انفجرت أساريره وقبل بالعمل مع والده في تجارة (التجسس).

    في تموز عام 1984 قامت باربارا كراولي بزيارة إلى نورفولك، واكتشفت ان زوجها السابق جوني ووكر رغم تقاعده من الخدمة يملك منزلاً كبيراً، ومكتباً لمزاولة عمله الجديد كمخبر خاص، وطائرة وان كانت بمحرك واحد، ويختاً، ويعيش في بحبوحة، ولكن مع امرأة في سن أقل من سنه بالنصف تماماً، وكانت هي مفلسة وتقوم رغم عمرها بعمل يدوي، ولم تتردد في زيارته ومطالبته بعشرة آلاف دولار كنفقة متأخرة، وقالت وهي غاضبة: وعدتني ان تدفع لي نفقة ولم تفعل، وها أنت تملك الكثير، وقال غاضباً بدوره: (لن تطالي سنتاً واحداً!)، وتركت زوجها السابق وعادت للشقة حيث نزلت عند ابنها المتزوج مايكل، وأخطرته بأنها قد صبرت كثيراً على والده، ولكنها الآن ستبلغ مكتب التحقيقات الفيدرالي عن تجسسه، وقال لها مايكل محاولاً ان يخفي خوفه: (لا تفعلي، إذ أنك بهذا ستدمرين العائلة بأكملها، ورق قلبها، ولكنها غادرت نورفولك لتظل بعيداً عن الأسرة وعن جوني خاصةً، وأخطر مايكل والده بما حدث، ولكنه طمأنه إلى أنها لن تفعل وطلب من ابنه ان يخطر والدته بحقيقة أمره حتى يضمنا سكوتها، ولكن مايكل خشي من حالات الغضب التي تنتابها، ولم يفعل.

    في اليوم السابع عشر من شهر تشرين الثاني لعام 1984 كانت باربارا التي استقرت مع ابنتها سينثيا بمدينة دينيس قد صبت لنفسها كؤوساً من مشروبها المفضل، ويبدو ان الاسم المشابه قد أعاد إليها ذكرى زوجها وظل يزداد سخطها عليه مع كل كأس من المشروب (جوني ووكر)، ورفعت سماعة الهاتف واتصلت بمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في بوسطن وقالت للعميل الخاص ان زوجها كان جاسوساً للسوفييت يوم كان في القوات البحرية، وحين التقى العميل والتر برايس بها ورآها في حالة سكر لم يأخذ حديثها مأخذ الجد، ولكنه رفع تقريراً بذلك إلى منطقة نورفولك ورأى العميل هنتر التقرير بالصدفة، وجذبه إليه ما رأى من تفاصيل عن موقع التسليم والتسلم وحين زار الموقع تأكد له صدق وصفها وقرر وضع جوني ووكر تحت مراقبة هاتفية، ولاحظ هنتر ان جوني ووكر يرفض الدعوات التي توجه إليه في أيام بعينها، وبدأ يشدد الرقابة في هذه الأيام على المواقع التي ذكرتها باربارا.

    في مساء اليوم التاسع عشر من أيار 1985 أوقف جوني ووكر سيارته عند طرف الشارع وحين رأى قنينة (سفن أب) اطمأن وحمل كيس القمامة المملوء بالمستندات السرية ووضعه ثم انطلق بالسيارة لمسافة خمسة أميال ووجد أيضاً قنينة أخرى ولكنه لم يجد كيس النقود الذي يتركه له العملاء السوفييت ثم وجد نفسه محاطاً برجال مكتب التحقيقات الفيدرالي وبيد أحدهم الكيس الذي كان جوني يبحث عنه، حكم على جوني بالسجن مدى الحياة، وقضت المحكمة بالعفو عن الزوجة الجاسوسة باربارا كراولي باعتبارها (شاهد ملك) ولكشفها شبكة جاسوسية امتدت من عام 1967 إلى عام 1985 ومدت السوفييت بكل أسرار التشفير الأميركي

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 09, 2016 8:25 am