قصة ضابط مخابرات صهيوني سافر إلى اليمن تحت غطاء دبلوماسي كويتي

    شاطر


    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    قصة ضابط مخابرات صهيوني سافر إلى اليمن تحت غطاء دبلوماسي كويتي

    مُساهمة   في الثلاثاء نوفمبر 17, 2009 2:29 pm

    قصة ضابط مخابرات صهيوني سافر إلى اليمن تحت غطاء دبلوماسي كويتي

    باروخ مزراحي - ضابط مخابرات صهيوني... القصة بدأت عندما طلب منه أن يقوم بالسفر إلى اليمن تحت غطاء دبلوماسي كويتى واشتبه فيه بعض ضباط الأمن في اليمن وقاموا بإلقاء القبض عليه وبتفتيش منزله عثر معه على أفلام وصور لبعض القطع الحربية التي تعبر من طريق باب المندب.
    وعندما جرى اعتقاله واستجوابه قام باختلاق قصه أنه من دوله الكويت ويعمل في جريدة كويتيه وقام رجال الأمن هناك بعمل تحريات عن هذا الاسم ولم يجدوا له أي بيانات فبدأت الشكوك تساور رجال الأمن فعلى الفور تم الاتصال بجهاز المخابرات المصرية فسافر إلى هناك ضابط مخابرات مصري وهو الفريق رفعت جبريل ).
    وأثناء التحقيق معه قام رئيس التحقيقات بسؤاله عن اسمه فجلس يقص القصة الوهمية عن حياته التي قام بالتفكير فيها وبعد عده ساعات قال له المحقق لقد قامت زوجتك بوضع مولودها الآن وهو بحاله جيدة جدا يا باروخ وعندما استمع إلى هذا أنهار وجلس يعترف بكل الأشياء ، ليست الأشياء فقط بأدق وأخطر الأشياء وكانت هذه احدي بطولات جهاز المخابرات المصرية وهذه المعلومات ، وبعد ذلك جلس "باروخ مزراحي" يموت كل يوم في الزنزانة رقم (6) بسجن مصر، بعد انتصار أكتوبر73.
    أدرك لحظتها أن عقوبته الرادعة التي يقضيها في المعتقلات المصرية ستطول وتطول إلى ما لا نهاية.. وزاد اكتئابه بعد أن نما إلى علمه في 4 ديسمبر 73، أن المخابرات المصرية رفضت مقايضته بالعقيد السوفيتي، وضابط الكي جي بي الشهير "يوري لينوف" المعتقل في "دولة الاحتلال" بتهمة التخابر، والتجسس لصالح المعسكر الأحمر.لكن في الثالث من مارس 74، سالت حركة غير عادية أمام باب زنزاته الضيقة..وألقى عليه السجان نظرة احتقار مخيفة..أردفها بجملة واحدة: "استعد سيفرج عنك غدا يا...". وما أن انتهى المؤذن من رفع آذان الفجر، ومع بزوغ أول ضوء تحركت من أمام بوابة السجن الضخمة قافلة سيارات تحمل لوحات دبلوماسية, زجاجها مغطى بستائر سوداء قاتمة. تقدمت الركب سيارة تحمل شعار الصليب الأحمر. واستغرقت الرحلة أربع ساعات كاملة، حتى أشرفت السيارات على شاطئ قناة السويس..وعبرت الممر المائي تدوس فوق أحد الجسور المتبقية منذ حرب أكتوبر..وسرعان ما دلفت إلى شبه جزيرة سيناء، وبدأت تنهب الطريق نهبا.
    الطريق الإسفلتي يتلوى كالثعبان بين التلال الرملية المرتفعة، والسيارات العسكرية المتفحمة من مخلفات حرب أكتوبر التي وضعت أوزارها منذ عدة أشهر فقط، تناثرت ذات اليمين وذات الشمال، وبين هذا الركام دبابات هالكة انخلع منها شعار صفيح مرسوم عليه نجمة داود. لكن جاسوس الموساد لم ير شيئا من كل ذلك انكمش مثل القنفذ خلف الستائر السوداء الثقيلة في انتظار مصيره المجهول..أخيرا توقفت السيارات أمام القاعدة العسكرية المقامة على قارعة الطريق الرابط بين العريش والقنطرة وبورسعيد. وهناك تحت رعاية مسئولي "الصليب الأحمر" استلم رجال المخابرات المصرية 65 فدائي فلسطيني من سكان الضفة، والقطاع، اعترف الناطق بلسان جيش الاحتلال في بيانه الصادر في الرابع من مارس نفس العام: "أنهم نفذوا عمليات فدائية، وأنشطة تجسس في غاية الخطورة لصالح المصريين". لكن ما لم يذكره البيان العسكري الصهيوني، وظل سرا لم يعلنه الجانب المصري الذي يفضل الكتمان وعدم التفاخر بإنجازاته، أن ضباط المخابرات العامة استلموا كذلك اثنين من أهم جواسيسنا، أو قل "رجالتنا في تل أبيب". "عبد الرحمن قرمان"، و"توفيق فايد البطاح". الذين يعترف كتاب "الجواسيس" الصادر حديثا في دولة الاحتلال أنهما أكبر دليل على الفساد والفوضى في جهاز الاستخبارات الصهيونية، والنجاح في المخابرات العامة المصرية.
    وهذا ما كتب .
    ألقى المصريون بالجاسوس الصهيوني "باروخ مزراحي" بعد أن اعتقلوه في اليمن، وعرفوا أنه أحد كبار ضباط الموساد يعمل في وحدة "مسادا" -وحدة العمليات الخاصة- أرفع وحدات الجهاز وأكثرها تدريبا وإطلاعا على الأسرار الدفينة. وفي مقر المخابرات العامة جرت عملية اعتصار "مزراحي" حتى نزف بكل المعلومات التي في حوزته والتي اطلع عليها بحكم عمله. وتحت ضغط التحقيقات المهنية حصل المصريون على خريطة طريق تفصيلية توضح أساليب العمل والتجنيد التي تتبعها وحدة "مسادا"..كيف يزرعون جواسيسهم في الدولة الهدف..أسلوب تحرك العملاء لجمع المعلومات التي تهم تل أبيب..أنماط التأمين المتبعة بداية من تكوين أسرة، مرورا بالغطاء اجتماعي، ثم تكوين الصداقات مع قيادات عسكرية وسياسية ومدنية!!
    بعد الحصول على هذه المعلومات القيمة أصبح "باروخ مزراحي" اليهودي من أصل مصري المولود في حي الأزهر عام 1928، وأنهى دراسته في كلية التجارة بجامعة القاهرة عام 1948، قطعة أسفنج جافة، أو صدر نعجة ضامرة لا يروي ظمأ ولا يدر قطرة حليب واحدة. وكان المنطقي الإلقاء بكارت "مزراحي" المحروق لاستعادة اثنان من أبطال المخابرات العامة ساهما كثيرا في توفير معلومات في غاية الأهمية والحساسية ساعدت في وضع خطط حرب أكتوبر.

    د . سمير محمود قديح
    باحث في الشئون الأمنية والإستراتيجية

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05, 2016 1:28 am