قصة اغتيال الشهيد حسن سلامه

    شاطر


    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    قصة اغتيال الشهيد حسن سلامه

    مُساهمة   في الثلاثاء نوفمبر 17, 2009 2:30 pm

    مناضل فلسطيني وابن القائد الشهيد حسن سلامه.. ولد في قرية "قولة" من قضاء رام الله، وأتم دراسته في القاهرة 1963 انضم إلى حركة فتح في 1967 عين مديراً لدائرة التنظيم الشعبي في مكتب م.ت.ف في الكويت التحق بمعهد الدراسات الإستراتيجية في القاهرة 1968، وعمل نائباً لمفوض الرصد المركزي لحركة فتح، وأصبح عضواً في المجلس الثوري 1970 واستقر في بيروت، وأسندت إليه قيادة العمليات الخاصة ضد العدو الصهيوني في شتى أنحاء العالم.
    درس في القاهرة ثم ألمانيا وكان يطمح أن يصبح مهندسا , تزوج من فتاة تمت بالصلة إلى المفتي أمين الحسيني« تلقى دوراته الأمنية على يد المخابرات المصرية، وكان أحد العناصر الأساسية التي شكلت منظمة أيلول الأسود.. يعتبر المخطط الأساسي لقتل الرياضيين الصهاينة في عملية ميونخ، وأمرت جولد مائير بقتله، وقالت: أعثروا عليه واقتلوه .
    في 10/9/1972 قامت عناصر علي حسن سلامة بقتل رجل الموساد "زوداك اوفير" ببروكسل، وشن حرب الطرود الناسفة من أمستردام إلى كثير من الصهاينة، وقتل بهذه الطرود ضابط الموساد في لندن "أمير شيشوري" وأصبح علي سلامة يعتبر واحداً من أعنف وأمهر مدبري الاغتيالات وقد أطلقت عليه الموساد لقب الأمير الأحمر،‏ وبدأت عملية البحث والمطاردة وراءه. ولكن علي سلامة كان‏ يغير الشقق كما يغير ملابسه، ولذا لم يستطع أحد أن يتعقبه، ولم‏ يتمكن أحد‏ من‏ العلم بخططه.
    وقد كلفه الرئيس الراحل ياسر عرفات أن يكون عنصر تنسيق مع المخابرات المركزية الأمريكية في بيروت وبينما كان علي حسن سلامة ومحمد الناطور أبو الطيب يقودان القوة17، كان لعلي سلامة مطلق الحرية في القيام بعمليات الاستخبارات، ومناقشة العلاقات المتأزمة مع المسيحيين اللبنانيين.
    في يناير 1978 التقى مندوب للموساد مع مندوب لوكالة المخابرات الأمريكية، وقال المندوب الأمريكي عن علي حسن سلامة "إنه رجلنا اتركوه وشأنه ليرتاح، وكان الرد الصهيوني: إنكم تعلمون ما فعله معنا، وأنتم تعرفون قواعد لعبتنا، ليس هناك من سبيل لتغيير مصيره إن الرب يغفر أما إسرائيل فلا....".
    أما علي حسن سلامة فقد أستقر بعد هذه المطاردة الطويلة في بناية على مقربة من شارع مدام كوري في‏ بيروت،‏حيث كان يقيم هو وزوجته جورجينا رزق تحت حراسة مشددة من القوة 17، ولأول مرة يصبح للأمير الأحمر بعد عشر سنوات من المطاردة عنوان ثابت. وأصبح الثبات والاستقرار عنواناً لشخصيته، وقد أثار ذلك حفيظة والدته التي كانت تحس بقلبها أن ابنها في خطر، وقالت له: "انك مطلوب.. يجب أن تغير سيارتك وتبدل عنوانك، وطرق تحركاتك، ولكنه كان يداعبها بأن عمر الشقي بقي، ووصله تحذير من بشير الجميل‏ الذي‏ نصحه‏ بأن‏ يغير منزله، لوجود معلومات عن خطة لاغتياله ولكن‏ التعب‏ كان‏ قد‏ نال‏ منه،‏ وصار‏ ميالاً‏ إلى الخمول‏ والدعة،‏ ولم‏ يأخذ‏ بنصيحة‏ أحد وقد وصلته قصاصة ورق عن طريق المكتب الثاني اللبناني، فيها‏ تحذير‏ واضح،‏ولكنه وضع القصاصة في جيبه، وعثر عليها في سترته بعد استشهاده.
    قامت عميلة الموساد سلفيا روفائيل أيريكا بتسجيل البرنامج اليومي الثابت لحركة أبو علي حسن سلامة من الطابق التاسع في بناية من شارع فردان، وكان موكبه مؤلفاً‏ من‏ سيارة شفروليه، وسيارتي رانج روفر تمر في أوقات منتظمة من منزله إلى مكتبه، فوضعت الموساد سيارة فولكس فاجن بجانب الطريق بعد أن شحنت بعبوة تفجر لاسلكياً، وقدرت العبوة بـ 50 كيلو T.N.T. وفي تمام الساعة الثالثة مساء يوم22/1/1978 كان الموكب يمر في طريقه المعهود.. وما إن وصل الموكب مقابل سيارة الفولكس فاجن، كانت سلفيا روفائيل تضغط على زر التحكم من بعد، فدوى انفجار مروع، استشهد على أثره علي حسن سلامة..
    العبرة
    1- لقد مضى علي رحيل علي‏ حسن سلامة عدد من السنوات في العمل السري، ومطاردة الأعداء والتخطيط لتنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف صهيونية وذلك راجع إلى الروح الثورية، والرغبة‏ العارمة‏ في‏ الثأر لوالده ولشعبه التي سكنته طوال السنين، ولم تكن مطاردته سلبية، أي هروب واختفاء، بل مطاردة إيجابية يلاحق أعداءه ويتربص بهم المنون.
    2- لقد أمضت الموساد عشر سنين، وهي تطارد علي حسن سلامة بأوامر تلك العجوز غولدا‏ مائير، وتوسعت‏ ساحة المطاردة من بيروت إلى ليلهامر‏ في‏ النرويج إلى العواصم الأوروبية، ولكنها عجزت عن الوصول إليه وقتلت المواطن المغربي أحمد بوشيكي لاعتقادها أنه علي حسن سلامة، وسقطت في أكبر فضحية بعد الاغتيال، وتم‏ اعتقال الفريق الصهيوني الذي نفذ العملية ،‏في‏ أول‏ سابقة‏ من‏ نوعها‏ في‏ تاريخ‏ فرق‏ الاغتيالات‏ الصهيونية، وكانت‏ فضيحة سمتها الصحف العبرية‏ بعملية "الليل المر" لفشل فريق الاغتيال.
    هذا العجز في اغتيال علي حسن سلامة راجع إلى حقيقة هامة، وهي أن المقاوم الملتزم بأقصى إجراءات الأمن والحذر، وبنمط الحياة الثورية والسرية، والابتعاد عن النمط المكتبي الاستعراضي، يحول‏ بين العدو وبين الوصول إليه والنيل منه.
    إن التغيير الذي حدث في نمط حياة علي حسن سلامة في أواخر أيامه راجع إلى أنه في عام 1978 انفتح الحوار الأمريكي الفلسطيني من خلال صلاح خلف رجل الأمن الفلسطيني الأول، ورجل فتح الثاني وعلى أرضية هذا الحوار واللقاءات تم تكليف علي حسن سلامة بأن يكون ضابط ارتباط مع الأمريكان، والتزمت م.ت.ف بنبذ العنف، ومحاربة الإرهاب ضد المدنيين والطائرات.. ومن جانبها سعت الشخصيات الأمريكية إلى دعم وتشجيع هذه الاتجاهات وهذه الشخصيات التي اعتبرت أحد ركائزها في المحافظة على مصالحها في المنطقة، وضرب‏ ما‏ يسمى بالعمليات الإرهابية عبر التنسيق الأمني.
    لقد كان علي حسن سلامة يعتقد أن علاقته مع الأمريكان ستحميه، وأن الموساد لن يستطيع فعل شيء بدون موافقتهم، وأنه في ظل الحماية الأمريكية لن يخشى على نفسه من الاغتيال، وكانت النتيجة أن الأمريكان، إن‏ لم يخدعوه، بل خذلوه..
    وكذلك طبيعة‏ حياة‏ الفدائي‏ تختلف‏ عن‏ طبيعة‏ حياة‏ السياسي،‏ فالأول‏ يلتزم‏ السرية‏ والحذر‏ والحركة‏ الدائمة‏ والابتعاد‏ عن‏ الشهرة‏ وكاميرات‏ الصحفيين،‏بينما‏ يظل‏ الثاني‏ تحت‏ الأضواء‏ المسلطة‏ ويرتهن‏ لحياة‏ العلنية‏ والشهرة،‏ وتسهل‏ على‏ الجميع‏ مراقبة‏ تحركاته‏ ودراسة‏ شخصيته‏ وتحديد‏ مكامن‏ الضعف‏ في‏ أسلوب حياته‏ وإيجاد‏ منفذ،‏ بالتالي،‏ للنيل‏ منه وعندما‏ كان‏ علي‏ حسن‏ سلامة‏ ملتزماً‏ بسلوك‏ الفدائي‏ صعب‏ على‏ فريق‏ الاغتيالات‏ الوصول‏ إليه،‏ ولكنه‏ سقط‏ بعد‏ أن‏ أصبح‏ أقرب‏ إلى ممارسة‏ السياسة‏ وعلاقاتها‏ منه‏ إلى ممارسة‏ الأمن‏ والسلوك‏ الفدائي فرجل‏ الأمن‏ والفدائي‏ لا‏ يمكنه‏ أن‏ يتحول‏ إلى سياسي‏ حتى‏ وإن‏ أراد‏ ذلك‏ وحاول‏ تجاوز‏ ماضيه، ‏فالأعداء‏ لا‏ يغفرون،‏ ولا‏ يأخذون‏ هذا‏ التغيير‏ في‏ عين‏ الاعتبار
    شكوا فيه فاعتقلوه

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05, 2016 1:26 am