حرمة الانتخابات

    شاطر


    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    حرمة الانتخابات

    مُساهمة   في الأربعاء نوفمبر 18, 2009 12:36 am



    يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال و جهك و عظيم سلطانك,اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا و أنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا,سهل لنا أمورنا و اشرح لنا صدورنا و اهدنا لم اختلف فيه من الحق بإذنك.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له,و أشهد أن محمدا عبده و رسوله,و صفيه و خليله,بلغ الرسالة و أدى الأمانة و نصح الأمة,و جاهد في الله حق الجهاد,و تركنا صلى الله عليه و سلم على المحجة البيضاء,ليلها كنهارها,لا يزيغ عنها إلا هالك,فصل اللهم و سلم عليه و على آله و صحبه و التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين..أما بعد:

    فهذه معالم الدين قد آذنت بالأفول في كثير من الديار,و اندرست بين الناس أحكامه حتى لا تكاد تجد من يتمسك بدين الله إلا القليل ممن تداركتهم رحمة الله,و رحم الله الحسن البصري إذ يقول : ( استوصوا بأهل السنة خيرا فإنهم غرباء),هذا في زمانه,و لعله لو كان بيننا لقال استوصوا بأهل الإسلام خيرا فإنهم غرباء,و الله المستعان..

    و غربة الإسلام الصحيح عند الكثير ممن ينتسب لهذا الدين أودت بهم لارتكاب العظام من الخطايا,و الاستهانة بأهم الواجبات في دين الله,الذي لا يشتق اسم الإسلام إلا لمن أتى بها,و اتصف بصفاتها,و أعظم هذه الواجبات الحفاظ على جناب التوحيد,قال تعالى ( و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون) أي ليوحدونني بالعبادة,و الإسلام يعني الاستسلام لله بالتوحيد,مع الانقياد له بالطاعة,و البراء من الشرك و أهله,هذا هو دين الله الذي ارتضاه لعباده,وأرسل رسوله من أجل تبليغه,من أخل بأصله و أساسه لا يكون مسلما بحال من الأحوال.

    فلا يكون المرء مسلما إذا انخرم توحيده,إذ أن إسلامه إنما يقوم على افراد الله بالإرادة و القصد,و المعرفة و الإثبات,فلا بد أن يعتقد جازما,أن لا خالق إلا الله,و لا رازق إلا الله,و لا مشرع إلا الله,وهذا هو توحيد المعرفة و الإثبات,و لا يكفي فيه المعرفة,فلا يكفي أن تعلم أن الله مشرع,بل لا بد أن تثبت و تعتقد أن لا مشرع إلا الله,و كذا قل في سائر صفات الربوبية,و أيضا لا بد لكي يستوي إسلامك على سوقه,أن تفرده سبحانه بجميع أنواع العبادة,و أن تكفر بكل معبود سواه,و كل طاغوت نازع الله في ربوبيته أو ألوهيته,قال تعالى ( فمن يكفر بالطاغوت و يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى)أي بلا إله إلا الله,و الطواغيت أنواع و أشكال,فالدستور الذي يحكم فيه بدل شرع الله طاغوت,و الحاكم به طاغوت,و الذي لم يبرأ منه و من الحاكم به وواضعه و المنافح عنه فقد أهمل شرطا من أعظم شروط التوحيد,فالطاغوت كما قال ابن القيم رحمه الله,هو كل ما تجاوز العبد به حده,من معبود أو متبوع أو مطاع,فالكفر به تحقيقا للشطر الأول من كلمة التوحيد,و هي النفي (لا إله) فتنفي كل معبود سوى الله,و إلا الله تثبت له العبادة وحده,
    فمن أخل بالإثبات,كمن أخل بالنفي,أي من أثبت العبادة لغير الله,أو أثبت إلها غير الله,أو مشرعا غير الله,حكمه كحكم من لم يكفر بالطواغيت,و لم ينف عنهم صفة الإسلام,و لم يتبرأ منهم و يعتقد بطلانهم,و من يظن أنه قد يسمى المرء مسلما مع إخلاله بهذه الشروط فهذا ما عرف دين الإسلام.
    قال تعالى(و لقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت)
    إذا تقرر هذا عُلم أن ما يسمى بالنائب في البرلمان التشريعي يكفر من مناطات عدة:

    -المناط الأول:

    ادعاء صفة التشريع,و التشريع هو إصدار الأحكام للناس,و اضفاء الشرعية عليها,و من المعلوم ضرورة من دين الله,أن اصدار الأحكام للناس,بما هو مباح و ما هو غير ذلك,و ما هو مسموح أو ممنوع,هو من خصائص الله وحده التي تفرد بها سبحانه,فهو سبحانه المشرع صاحب الحق الوحيد في اصدار التشريعات و الأحكام للعباد,فمن ادعى هذه الصفة لنفسه,أو أقر بنسبتها لغير الله,أو باشتراك غير الله مع اللهِ فيها,فهذا مشرك كافر,جاهلا كان أم عالما,متأولا كان أم قاصدا,و مثله كمثل من يقول أنا ربكم الأعلى! أترانا نعذر من يقول ذلك بالجهل أو التأويل!!!
    إن من يعذر النائب الذي يدعي أنه مشرع للأحكام,و الذي أقر باشتراك البرلمان مع الله في صفة من أخص صفاته قال تعالى (إن الحكم إلا لله) و قال (ألا له الخلق و الأمر),إن الذي يعذر مثل هذا بجهل أو تأويل فقد ارتكب طامة من الطوام العظيمة,إذ أن مآل قوله إذا أثبت له الإسلام,أن الإسلام يمكن أن يجتمع مع الشرك بالله,أو مع كون المرء منازعا لله في صفاته التي تفرد بها سبحانه,و هذا غاية الجهل بهذا الدين و مقاصده.
    إن شرك المشركين الآوائل إنما كان في خرمهم لتوحيد الله بأفعالهم,فكانوا يوحدون الله بأفعاله و يشركون به بأفعالهم,(و ما يؤمن أكثرهم بالله إلا و هم مشركون)..

    أما المشركين المنتمين لمجالس الشرك,فقد أشركوا في ربوبية الله و ألوهيته,فادعائهم لصفة من صفات الله,شرك في الربوبية,و تشريعهم للأحكام المضاهئة لأحكام الله شرك في الألوهية,و طاعتهم للدساتير و احترامهم لأحكامها و تشريعاتها شرك في الألوهية أيضا..(إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم و إن أطعتموهم إنكم لمشركون)
    فيا ليت شعري كيف يبقى اسلام لأمثال هؤلاء!!!
    و هل يعذر من يقول أنا ربكم الأعلى لأنه ينتمي لجماعة (اسلامية!!) و دخل البرلمان (للعمل على تطبيق الشريعة!!) و هل المصلحة تبيح الشرك و الكفر!!؟؟
    معاذ الله أن يقول مسلم ذلك.

    المناط الثاني:

    القسم على احترام الدستور,و الالتزام بأحكامه,و الانقياد لتشريعاته,فأول مهمة على النائب عن الشعب في التشريع أن يقوم بها,هي أن يفعل هذا الكفر البواح و الشرك الصراح!!

    تلك الدساتير التي وضعت بدل شرع الله العزيز الحكيم, و حكم الطواغيت بها بين الناس في الفروج و الدماء و الأموال و الأعراض, تلك الدساتير التي يكفر المرء بمجرد عدم البرائة منها بعد معرفتها,إذ أنها بنفسها طاغوت يعبد و يطاع من دون الله,فكيف إذا عدل عن ذلك و أقسم على احترمها و الالتزام بأحكامها!!

    يقول بن كثير في ياسق التتار( و هذا الياسق أفضل حالا بكثير من الدساتير) : ( و الياسق مجموعة شرائع مقتبسة من اليهودية و النصرانية و الملة الإسلامية,جاء بها جنكز خان فأصبحت شرعا متبعا بين بنيه يقدمونها على الحكم بكتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم,فمن فعل ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين)..
    فليت شعري ماذا يقول بن كثير إن وجد أحد الذين ينتسبون للإسلام يقسم على الالتزام بهذا الياسق!!!

    المناط الثالث:

    عدم الكفر بالطاغوت و البرائة من شرائعة و أحكامه و أشخاصه,و هذا لا إسلام لمن لم يأت به كما تقدم.و لم يكتفوا بعدم الكفر به,بل جاؤوا بعكسه فاعترفوا به و أضفوا عليه الشرعية!!و هذا و الله الكفر المستبين و الشرك المبين.(و ما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون)

    المناط الرابع:

    طاعة المشركين في تشريعاتهم,و الاعتراف بها,و طاعة أحكام الدستور,و هذا شرك الطاعة و الاتباع,و هو مكفر مستقل بذاته,قال تعالى: ( إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم,و إن أطعتموهم إنكم لمشركون) و هذا في حكم واحد الذي هو تشريع أكل الميتة,فكيف بمن أقرهم و أطاعهم في تنحية أحكام الله,و اتبعهم على كفرهم و تشريعاتهم التي استبدلوا بها تشريعات العزيز الجبار!! ما لكم كيف تحكمون!
    و لو تفرغنا لحصر المكفرات التي تلبس بها هؤلاء المشركون لما اتسع بنا المقام,و فيما سبق جواب شاف واف لمن التبس عليه حكمهم,و جهل حالهم, يبقى أن نعلم أنه لا فرق,بين من يدخل نصرة للعلمانية و مشروعها,و بين من يدخل مدعيا نصرة الإسلام,اللهم إلا أن الأخير زاد عليه كفرا,بأن لبس على الناس دينهم, و جعل الشرك مباحا, فساقوا الناس نحو الردة عن دين الله و الله المستعان.

    و الذي ينتخب هذا النائب , يشترك معه في نفس الحكم,إذا علم أنه ينتخب مشرعّا,و لو جهل أن التشريع شرك,لكن إن جهل أن وظيفة النائب هي التشريع,و ظن أنه إنما ينتخبه لتحسين وضع مدينته أو نصرة للإسلام,فهذا لا يكفر حتى تقام الحجة عليه.و الله أعلم و أحكم.

    (إن الله لا يغفر أن يشرك به,و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء)

    (و من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة و مأواه النار)

    (و من يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق)

    و قد صح في الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : أعظم الذنوب أن تجعل لله ندا و هو خلقك.

    و قد كَثرَت الاعتراضات و المشاغبات على تكفير النواب عن الشعب في التشريع,حتى من قبل من يظن أنه على نهج التوحيد الصافي,و قد أبعد هؤلاء النجعة,و كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه,و لم يوفقوا لفهمه,و سأورد أبرز اعتراضاتهم كما وردت في المنتدى الذي نشرتُ فيه هذه الرسالة,ثم أورد ردّي عليها بإذن الله..

    يقول قائلهم مستفسرا:

    ما هو حكم من يفتي لهم بجواز دخول المجالس التشريعية ؟

    و ما هو حكم من يصوت لهم في الإنتخابات أو يؤيدهم - و الكلام عن النواب الإسلاميين - ؟

    فكان الجواب :

    (ليحملوا أوزارهم كامله يوم القيامة و من أوزار الذين يضلونهم بغير علم,ألا ساء ما يزرون)

    إن من يفتي بدخول المجالس الشركية بعد علمه أنها تدعي اشتراكها مع الله في صفة التشريع,و أنها سلطة إصدار القوانين وفق نصوص الدستور الكفري,من يفتي بجواز هذا فهو كمن يفتي بجواز عبادة الأبقار,لا فرق.

    من يصوت لهم في الانتخابات إن علم أنه ينتخب النائب كي يشرّع و علم أن وظيفته الأولى هي تشريع الأحكام,مع فهمه لمعنى التشريع,فهو مشرك مثلهم,و لو جهل أن التشريع شرك,أما إن صوت لهم لظنه أنما هو ينصر الإسلام,أو المشروع الإسلامي,أو عملا بفتوى,مع جهله بحقيقة وظيفتهم,فهذا لا يكفر حتى تقام عليه الحجة.

    و يعترض آخر قائلا:

    بخصوص المناط الأول

    لا شك أن من يرى أنه يحق له التشريع المضاهي لشرع الله والمخالف له أو أن يرى أن له الحق بالتشريع من آرائه من غير استناد لكتاب أو سنة حتى لو وافق الكتاب والسنة فهذا طاغوت ورأس من رؤوس الكفر والعياذ بالله

    لكن من يرى أنه لا يحق له التشريع من دون الله ويرى أنه لا يجوز سن أي قانون مخالف لقطعيات الشريعة و يرى أن القوانين يجب أن لا تخالف الشريعة الاسلامية فهو يسن القوانين التي لها دليل من الشريعة أو في المسائل التي سكتت عنها الشريعة

    وهذا ما يصرح به معظم النواب الاسلاميين في فلسطين والأردن والكويت ومصر والسودان والجزائر وغيرها بهذا لا يمكن تحقيق المناط عليهم


    فحتى لو سموا مشرعين فلا مشاحة في الاصطلاح فهم لا يدّعون صلاحية التشريع المخالف لدين الله.


    بل أكثرهم يصرح أنه يسعى لتحكيم الشريعة ومنهم من يصرح أنه دخل لمحاربة القوانين المخالفة للشريعة

    فمن كان هذا حاله لا ينطبق عليه المناط الأول وبالتالي لا يسمى مشرعا من دون الله ولا طاغوتا ولا مشركا

    ربما لا يمنع هذا وقوعه في معاصي وآثام ربما هو يرى ضرورة شرعية لها من باب الضرورات تبيح المحظورات ومن باب اختيار أدنى المفسدتين الى غيرها من التأويلات في الأبحاث التي نشروها والفتاوي التي اعتمدوا عليها

    فنرجو تحقيق المناط قبل إطلاق الأحكام

    فالتكفير دين بل من أهم الأبواب فينبغي عدم إطلاق الأحكام إلا عن علم وفقه ودين

    والله تعالى أعلى وأعلم

    و دونكم الرد على شبهات هذا المعترض:

    لا شك أن من يرى أنه يحق له التشريع المضاهي لشرع الله والمخالف له أو أن يرى أن له الحق بالتشريع من آرائه من غير استناد لكتاب أو سنة حتى لو وافق الكتاب والسنة فهذا طاغوت ورأس من رؤوس الكفر والعياذ بالله

    أحسنتَ البداية بارك الله فيك,فأنت متفق معيَ على أن من يرى أو يقر أو يوافق على أن له الحق بالتشريع من آرائه أو وفق نصوص الدستور دون مستند من شريعة الله أنه بهذا يكون طاغوتا و رأس من رؤوس الكفر!,و هذا تماما ما يَجب على النائب أن يقر به و يوافق عليه فور ترشحه للبرلمان.فيجب أن يُقر أن وظيفته هي التشريع العام وفق نصوص الدستور,و أن صفة التشريع ستكون ملازمة له فهي الوظيفة الأساسية للنائب.

    و ها لعلك خلطت بين المناطات,فالمناط الأول الذي ذكرتُه,هو فقد ادعائه و اقراره بلسان المقال و الحال,و موافقته على أن تناط به صفة التشريع العام الذي هو إصدار الأحكام وفقَ نصوص الدستور,أما إن شرّع أو لم يُشرع,فهذا لا دخل له هنا.

    لكن من يرى أنه لا يحق له التشريع من دون الله ويرى أنه لا يجوز سن أي قانون مخالف لقطعيات الشريعة و يرى أن القوانين يجب أن لا تخالف الشريعة الاسلامية فهو يسن القوانين التي لها دليل من الشريعة أو في المسائل التي سكتت عنها الشريعة

    من يرى أنه لا يحق له التشريع من دون الله,ثم يوافق على أن يكون مشَرّعا من دون الله وفق نصوص الدستور,فهذا تماما كمن يعتقد بعدم جواز عبادة غير الله,ثم تَراه يسجد للأصنام أو يعبد الأبقار,فهل يباح السجود للصنم لتحقيق مصلحة كليّة للمسلمين؟؟

    هل من يسجد للصنم من أجل مصلحة أو تأويل لا يكون مشركا؟؟ما لكم كيف تحكمون!!

    وهذا ما يصرح به معظم النواب الاسلاميين في فلسطين والأردن والكويت ومصر والسودان والجزائر وغيرها بهذا لا يمكن تحقيق المناط عليهم

    و لو صَرّحوا به ليلَ نهار,لا ينفي ذلك كونهم مباشرين للشرك الصراح,و لا ينفي عنهم الواقع الشركي المتلبسون به,فهذا مثله مثل حال,من يقول لا مستحق للعبادة إلا الله,و هو يعبد غيره ليل نهار.

    قليل من الفهم يا قوم! فلتتمعر وجوهنا لله و أحكامه بدل التمعر لأناس لا خلاق لهم,الله المستعان!

    هذا الذي يُقر أن تناط به سلطة التشريع وفق نصوص الدستور,و أن يُسمى مشرعا,مصدرا للناس أحكامهم من مسموح و ممنوع في سائر الشؤون,هذا طاغوت مدع صفة لا تناط إلا بالله العلي العظيم,

    ماذا لو أقر النائب أنه خالق؟هل تَعذرُه إن كان يرى أنه يُقر بذلك لتحقيق مكاسب للشريعة؟

    فحتى لو سموا مشرعين فلا مشاحة في الاصطلاح فهم لا يدّعون صلاحية التشريع المخالف لدين الله

    كيف لا مشاحة في الإصطلاح؟؟

    من أناط بنفسه صفة التشريع المطلق دون مستند من كتاب الله و سنة نبيه بل وفقَ نصوص دستور كفري,من فعل هذا هل يعذر إن كان يرى أنه لا صلاحية له بتشريع شيء مخالف لدين الله؟؟

    و صدق الله : _و ما يؤمن أكثرهم بالله إلا و هم مشركون_

    هذا طالما هو متلبس بالشرك,لا ينفعه ما يصرح به و لا ما يقوله طالما لم يبرأ مما هو فيه,و لا كرامة,و مثله مثل عابد البقرة الذي يقول أنه لا يريد أن يعبد إلا الله

    أكثرهم يصرح أنه يسعى لتحكيم الشريعة ومنهم من يصرح أنه دخل لمحاربة القوانين المخالفة للشري

    هل السعي لمحاربة القوانين المخالفة للشريعة تبيح له الكفر و الشرك؟و أن يجعل نفسه ندّا لله؟

    بأي عقل و أي دين أن المصلحة تبيح الكفر و الشرك يا عباد الله؟

    كما وجه أحدهم اعتراضا طرح فيه أشهر شبهات القوم و هذا نص كلامه:

    هذا الطرح ينبني عليه لوازم خطيرة و هو مبني على خطأ في تصور المسألة و سنرى الآن أولاً ما الذي يلزم من يؤمن بهذا الطرح ...

    أولاً : يلزمه تكفير كل النواب الإسلاميين في المجالس التشريعية و كذلك تكفير من يترشح في الإنتخابات التشريعية حتى و إن لم ينجح ... و قد ذكر كاتب المقال أن هؤلاء لا يعذرون بجهل أو تأويل و ان من يعذرهم قد وقع في طامة عظيمة و وصمه بالجهل بالدين ...

    و نحن نعلم أن حسن البنا مثلاً ترشح أكثر من مرة في الإنتخابات البرلمانية فيكفر حسن البنا لأنه ارتضى لنفسه أن يكون نائباً في البرلمان حتى و إن لم يوفق في تحقيق ذلك ... و لدينا أيضاً الشيخ صلاح أبو اسماعيل مثلاً و له تجربة طويلة داخل البرلمان و لا يزال الدكتور الظواهري يترحم عليه و على حسن البنا .و لدينا حديثاً الشيخ وجدي غنيم حفظه الله الذي سبق و ترشح في إنتخابات مجلس الشعب في محافظة الأسكندرية و لم يفلح بسبب التزوير ... و غيرهم كثير ... فليزم كاتب المقال تكفيرهم عيناً لأنهم لا يعذرون بتأويلهم و هم مدركون تماماً لطبيعة المهمة المنوطة بالنائب في المجلس التشريعي .

    لا زلنا في إطار تنزيل هذا الطرح النظري على الواقع لمعرفة ما ينبني عليه و ما يلزم صاحبه من لوازم

    ثانياً : تكفير من يؤيد هذا المرشح أو يناصره إذا كان مدركاً لطبيعة الدور المنوط بهذا النائب ... و هذا يقتضي تكفير أكثر المنتسبين لجماعة الإخوان شباباً و شيوخاً لأن أكثرهم يعرفون حق المعرفة دور النواب داخل المجلس و طبيعة عملهم و هم كذلك مطلعون على الجدل الحاصل بخصوص المشاركة في هذه المجالس بين من يرى جوازها و من يرى حرمتها .

    ثالثاً : تكفير من يفتي بجواز المشاركة في هذه المجالس طالما أنه يدرك طبيعة هذه المجالس و دورها - و مثل هذا لا يخفى على من يتصدر للإفتاء - و نحن نعلم أن الشيخ عبد الله عزام رحمه الله يري جواز المشاركة في هذه المجالس و قد سمعت له فتوى صوتية بهذا الخصوص ... و نعلم كذلك أن الشيخ ابن باز كانت له فتوي أيضاً بالجواز - بالمناسبة هذه الفتوي دائماً ما يشهرها الإخوان في وجه من يخالفهم من السلفيين - ... و الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق كذلك له كتاب بهذا الخصوص ... و الشيخ ابن عثيمين كانت له فتوي بالجواز ( يشهد على ذلك الشيخ محمد عبد المقصود كما ذكر في أحد الأشرطة ) و غيرهم مثل الشيخ على بلحاج .... الخ

    رابعاً : تكفير كذلك من يري أن الخلاف في هذه المسألة خلاف سائغ مقبول لا يفسد للود قضية لأن هذا حاله كحال من يقول أن قول المرء أنا ربكم الأعلى مسألة خلافية يعذر فيها المجتهد!

    خامساً و أخيراً ...

    بناء على أن عضو البرلمان من الإسلاميين حاله كحال من يعبد البقرو أنه لا عذر بجهل و لا تأويل في هذه المسألة لمن علم طبيعة هذه المجالس فما هو حكم من لم يكفر البرلمانيين الإسلاميين !!!

    الجواب : حكمه كحكم من لم يكفر عـبـاد البـقـر .

    هذا يلزمه و إن لم يقل به ...

    فإن أنكر فقد ناقض نفسه و أبطل مذهبه .

    أحب أن أنبه إلى أن هذه اللوازم لا تلزم من يري أن المشاركة في هذه المجالس كفر أكبر لكنه يعذر المشاركين و لا يكفر الأعيان لكونهم متأولين لذلك لزم التنويه .

    و كان الرد على شبهاته تلك كالتالي:

    الحمدُ لله و الصلاة و السلام على رسول الله,و على آله و صحبه و من والاه.

    الأخ الكريم ,إلى الآن لم تُحدد موقفك من أصل المسألة التي هي عِلة الحُكم الشرعي الذي قلنا به,و لا زِلتَ تُدندن على اللوازم التي تلزم من تَقرير هذا الحُكم,مستَعظما إياها,كي توهم أن أصل الحكم باطل,و هذه الطريقة لا تغني من الحق شيئا,لأن المفاسد التي توَهمتها لا تُلغي الحكم الشرعي الموجود,و هو تكفير كل من ارتضى أن تناط به صفة التشريع المطلقة وفقَ نصوص الدستور,و هذا ما يُلزم النائب بالإقرار به قبل أن يدخل المجلس الشركي,فإذا تَقرر هذا,أصبح اعتراضك على تأثير الحكم على الأعيان لإبطال الحُكم نفسه لا طائلة منه,و هؤلاء الذين ذكرت,منهم من أجهَل حاله,و مثلا" الشيخ عبد الله عزام رحمه الله عندي كلام له بعكس ما تقول,و لا يُكَفر المرء بالمتشابه من أقواله,و لا بلازم قوله,فهات ما عندك من أدلة,أو شبهات,في ظنك أنها تَنقُض أصل الحكم,و لا تتعلل بتأثيرات الحكم لإبطال أصله.

    أولاً : يلزمه تكفير كل النواب الإسلاميين في المجالس التشريعية و كذلك تكفير من يترشح في الإنتخابات التشريعية حتى و إن لم ينجح ... و قد ذكر كاتب المقال أن هؤلاء لا يعذرون بجهل أو تأويل و ان من يعذرهم قد وقع في طامة عظيمة و وصمه بالجهل بالدين ..

    أقول و بكل وضوح,لو راجعت المقال,لعلمت كيف أن هؤلاء خرموا توحيدهم,و نقضوا إسلامهم,و أن المصلحة التي توهموها ليست بعذر لهم طالما قد تلبسوا بالشرك,فالنواب الذين أسميتهم بالإسلاميين,الذين أقروا بأن تُناط بهم صفة التشريع المطلقة وفقَ نصوص الدستور,و أن يلازمهم وصفُ المُشرّع,بالإضافة لأبواب الكفر الأخرى التي اقتحموها,هؤلاء مشركون بلا ريبِ و لا شك,فلا التأويل يبيح الشرك,و لا المصلحة تبيح الكفر,فتأمل هداك الله.

    أما من يقول أنه يدخل لتحقيق مصلحة,و درء مفسدة عن أهل الإسلام,و أنه لن يُشرّع ما لا يُرضي الله,فهذا لو قال و ادعى ذلك,فإنه بمجرد الدخول و الموافقة على أن تُناط به صفة التشريع,و أن يُسمى مشرع للأحكام العامة,فهذا لا حَظّ له بالإسلام,و مثله مثل من يدعي أنه خالق,أو مُصوّر,أو أي صفة من صفات الله تعالى التي تفرد بها سبحانه.

    و السؤال هنا,هل توافق على أن التشريع الذي هو إصدار الأحكام للناس,هو من خصائص الله تعالى,و من يشاركه فيها فقد نازع الله في ربوبيته؟

    فهل ينفع من يَقول أنا الخالق تأويل؟

    إلا إن كان هناك معنى للتشريع لا نَفهمه,و هو غَيرُ إصدار الأحكام و إضفاء الشرعية عليها,فعِندها قد يوجد لأمثال هؤلاء عُذر بادعائهم تلك الصفة و الموافقة على أن تناط بهم,و لا أظن للتشريع معنى غَير سَن القوانين و الأحكام للناس.

    و هذا يقتضي تكفير أكثر المنتسبين لجماعة الإخوان شباباً و شيوخاً لأن أكثرهم يعرفون حق المعرفة دور النواب داخل المجلس و طبيعة عملهم و هم كذلك مطلعون على الجدل الحاصل بخصوص المشاركة في هذه المجالس بين من يرى جوازها و من يرى حرمتها.

    قلتُ لك أخي الكريم,تأثيراتُ الحُكم لا تُبطل أصله,و لا تُلغيه,فهل إن عبد جميع الناس الأبقار تصبح عبادة الأبقار ليست بشرك؟

    أما بالنسبة للذين ذكرتَ,فهؤلاء إن فَهموا معنى التشريع,و فهموا أن النائب تناط به تلك الصفة,و انتخبوه كي يصبح مُشَرّعا,فهؤلاء لم يَعرفوا الحد الأدنى من دين الله,أما إن لم يَفهموا ما هو التشريع,و ظنوا أنما هو سن القوانين التي تنظم السير و خلافه,و أحوال المدينة,فهؤلاء لا يكفرون حتى تُقام الحجة عليهم.

    فما هو حكم من لم يكفر البرلمانيين الإسلاميين

    من لم يُكَفر هؤلاء,لجهله حالهم,مع إقراره أنه من قبِل أن يكون مشرعا و أن يتولى السلطة التشريعية أنه بذلك مشرك كافر,فهذا الذي لم يكفرهم مع إقراره بالحكم,لا شيء عليه,أما من علم حالهم,و أن سلطة التشريع المطلقة وفق نصوص الكفر تناط بهم,فهذا مشرك مثلهم,لكن يجب التنبيه,أن الكلام المبهم و المتشابه لا يُبنى عليه حكم,فإن وُجد من الناس من يفتي بجواز عملهم,مع جهله بواقع الأمر,و جهله أنهم يتولون السلطة التشريعة,أو ظن أنهم مخيرون في ذلك,أو لا تطلق عليهم صفة المشرعين,فهذا لا يكفر حتى يبين واقع الحال له,فالحكم على الشيء فرع عن تصوره,فمن أفتى لظنه أنما هو مجلس يجتمع فيه الصالح و الطالح,و أنما موضوع التشريع موضوع ثانوي و هم مخيرون فيه,فهذا يُعذر.فتأمل بارك الله فيك.

    لا تلزم من يري أن المشاركة في هذه المجالس كفر أكبر

    ما حُكم من يفتي بالكفر الأكبر بعد معرفة واقع المسألة و عللها دون إبهام أو دون أن تشتبه عنده؟

    هل أصبح دين اللهِ لُعبة بين أيدينا يا قوم؟لنقولَ أن من يُفتي بالكفر الأكبر نال أجرا" واحدا"؟

    هذه كانت جولة على أهم شبهاتهم و الرد عليها , اللهم رب جبرائيل و ميكائيل و اسرافيل,فاطر السموات و الأرض,أنت تحكم بين عبادكم فيما كانوا فيه يختلفون,اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك,إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

    تجمع الشباب السلفي في لبنان – كتبه أبو خديجة حفظه الله

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05, 2016 7:48 pm