موالاة المشركين / مشاركة العلمانيين 2

    شاطر


    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    موالاة المشركين / مشاركة العلمانيين 2

    مُساهمة   في الأربعاء نوفمبر 18, 2009 12:39 am

    عباد الله :
    إن نصوص عقيدة الولاء والبراء طافحة في القرآن الكريم ، وهذا مما يدل على أهميتها في ديننا الحنيف ، وهذه جملة من النصوص تنهى عن موالاة الكافرين ، وتتوعد من ألمَّ بشيء من ذلك من المسلمين :
    قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ * إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (( )).
    إن فئاماً من الناس يريدون أن يجعلوا قول الله تعالى :إلا أن تتقوا منهم تقاة ستراً يواري خبث فعالهم وسوء صنيعهم ، فتراهم يسارعون في الكافرين بكل سبيل ، فإذا ما اتجه إليهم صوتُ لومٍ ونصحٍ قالوا : ألم يقل الله : إلا أن تتقوا منهم تقاة !! فيضربون القرآن بعضه ببعض ! وإلى هؤلاء : لماذا لم يعذر الله سبحانه حاطب بن أبي بلتعة  لما ظاهر المشركين وأعانهم ؟ أما كان حاطب متأوِّلاً ؟ ألم يرد حماية أهله وماله ؟؟ أوليس الذي عاتبه وطرح عذره هو الذي قال :  إلا أن تتقوا منهم تقاة ، أيها المؤمنون : لئلا يغتر أحد بمقالتهم هذه أُفسح المجال لشيخ المفسرين وإمامهم أبي جعفر الطبري ليجلي لنا تفسيرها ويوضح معانيها.. يقول الإمام الطبري –مفسراً قوله تعالى : إلا أن تتقوا منهم تقاة - :" إلا أن تكونوا في سلطانهم ، فتخافوهم على أنفسكم ، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم ، وتضمروا لهم العداوة ، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر ، ولا تعينوهم على مسلم بفعل "(( )) . أين هذا من السعي لتأصيل مبدأ الأخوة بين المؤمن والكافر ؟ أين هذا من السخرية بمن يدعو لإقامة عقيدة الولاء والبراء ؟؟ أين هذا من التلاعب بقول الله تعالى : لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (( )).
    ولو كان كل خوف من المشركين عذراً لموالاتهم وإظهار التقية لأبطلنا كثيراً من النصوص ؛ لأن عداءهم وكيدهم وحربهم للإسلام وأهله مستمر لا ينتقطع : وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ (( )).
    إن موالاة أعداء الله بأعذار واهية ولي أعناق النصوص سمة من أبرز سمات المنافقين  فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ (( )) .
    ومن النصوص التي تزجر عن موالاة الكافرين والمشركين : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا (( )). والسلطان الحجة ، فإذا فعلتم ذلك استوجبتم غضب الله .
    ومنها : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(( )) .
    فإذا كان هذا فيمن والى أباه أو أخاه ومقتضى ذلك مركوز في النفوس ، فكيف بغيرهم ؟!
    ومن التحذيرات القرآنية –كذلك- : بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا (( )).
    وفي القرآن عدد من الآيات التي تدل على أن موالاة المشركين من علامات المنافقين .
    ومنها:  لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ (( )). فأي وعيد فوق هذا الوعيد ، ولعلَّي أتحدث عن الفرق بين الموالاة والتولي الجمعة القادمة إن شاء الله .

    أيها المؤمنون :
    إن الناس في باب الولاء والبراء منقسمون إلى ثلاثة أقسام :
    الأول : الكُمَّل من المؤمنين ، كالأنبياء والصديقين ، والشهداء والأولياء الصالحين ، فهؤلاء يواليهم المؤمن ولاء مطلقاً ، ويتقرب إلى الله تعالى بحبِّهم .
    الثاني : أهل الكفر والإشراك ، ومنهم أهل النفاق والكتاب وهؤلاء يُبغضون بإطلاق ، ولا يُكِنُّ لهم المسلم إلا العداوة والبغضاء . فالمؤمن ذليل للمؤمن محب له ، عزيز على الكافر مبغض له ، قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (( ))، وقال : مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ (( )).
    الثالث : أهل المعاصي من المؤمنين ، وهؤلاء نحبهم لإيمانهم ، ونبغضهم بقدر معصيتهم .. فالزاني مبغوض ، والمشرك مبغوض ، وفرق بين البغضين . وشارب الخمر يُبغض وبذيء اللسان يُبغض وفرق بين البغضين .
    ولذا ثبت أن النبي  تبرأ من بعض المؤمنين من أهل المعاصي ، فقد تبرأ من الصالقة التي ترفع صوتها بالبكاء عند المصيبة ، والحالقة التي تحلق رأسها عندها ، والشاقة التي تشق ثيابها عندها (( )). ولكن ليست هذه البراءة كبراءته الواردة في قول الله تعالى: وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ (( )).
    ولما أمر الله بقتال الفئة الباغية – وهذا من معاني ومظاهر البراء من المعصية وأهلها – بقوله : وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (( )). فأمر بقتالهم وأثبت أخوتهم وإيمانهم .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" وليعلم أنَّ المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك ، والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك ؛ فإن الله سبحانه بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله ، فيكون الحب لأوليائه والبغض لأعدائه ، والإكرام لأوليائه والإهانة لأعدائه ، والثواب لأوليائه والعقاب لأعدائه ، وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير ، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر ، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة ، فيجتمع له من هذا وهذا ؛ كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ، ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته . هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة وخالفهم الخوارج والمعتزلة"(( )) .

    بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم ، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم وللمؤمنين ، فاستغفروه إنه غفور رحيم .

    الثانية :
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين وخاتم النبيين ، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد ؛
    فإن من أقبح الآثام أن يضع المؤمن يده على يد الأحزاب العلمانية ، والحركات اليسارية ، وقد دلت كثير من آي القرآن الكريم على تحريم ذلك وتجريم أهله ، فمن ذلك :
    قوله تعالى : وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (( )) . وكل من وقف على دعوات هؤلاء ومبادئهم لا يشك في أن التعاون معهم تعاون على الإثم والعدوان .
    ومن أدلة التحريم جميع الأدلة التي تنادي بعقيدة البراء من الكفر وأهله .
    ومنها :  وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (( )). فالآية تحرم الجلوس في المكان الذي يُكفر فيه بآيات الله ويستهزأ بها . ولا أدري إذا لم تكن مجالس الأحزاب العلمانية مُتناوَلةٌ بهذه الآية فأي المجالس هي التي حُذرنا منها ؟! والآية المُشار إليها في هذه الآية هي : وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ (( )).
    وقد توعد رسول الله  كل من ظاهر مبطلاً بقوله (من أعان ظالماً ليدحض بباطله حقاً فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله )) (( ))
    وممن لعنهم النبي  : من آوى محدثاً (( ))، فكيف بمن عاونه ؟!
    هذا ، ولا يُغتر بطرحهم لبعض البرامج التثقيفية ، أو الإنسانية الخيرية ، أو غير ذلك مما يصدق عليه : باطنه فيه الرحمة، وظاهره من قبله العذاب .. لأنهم يريدون بها التدليس والتلبيس على الناس .
    نسأل الله أن يبرم لنا أمراً رشداً يُعز فيه الطائعون ...

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 04, 2016 9:15 am