موالاة المشركين / مشاركة العلمانيين 1

    شاطر


    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    موالاة المشركين / مشاركة العلمانيين 1

    مُساهمة   في الأربعاء نوفمبر 18, 2009 12:40 am

    موالاة المشركين / مشاركة العلمانيين
    خطبة غرة جمادى الثانية 1426هـ الموافق : 8/7/2005م
    ===================================================================
    عناصر الخطبة :
    معنى الولاء والبراء ، أهمية هذه العقيدة ، البراء من المشركين هدي النبيِّين ، تحريم موالاة الكفار والمشركين ، الناس في ميزان الولاء والبراء ، تحريم التعاون مع الأحزاب العلمانية .
    الخطبة الأولى :
    إن الحمدَ لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ،  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (( ))،  يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (( )) ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (( )) . أما بعد ؛

    فيقول الله تبارك وتعالى : لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ (( ))
    هذه الآية تنهى المؤمنين عن موالاة الكافرين ، والمؤمن مطالب بنصوص كثيرة بموالاة المؤمن ومعاداة الكافر ، وهذا ما يُعرف بعقيدة الولاء والبراء .
    فالولاء والوِلاية والوَلاية : النصرة ، والموالاة ضد المعاداة . والبراء : التنزه ، والتخلص ، والعداوة ، والبعد .
    وعلاقة الولاء والمحبة ، والبراء والبغضاء علاقة ملازمة ، فالولاء لازم المحبة ، والبراء لازم البغض .

    هذه العقيدة من الأهمية بمكانٍ في ديننا الحنيف ، ومما يدلل على ذلك :
    1/ أنَّ الإيمان لا يتحقق إلا بها .
    قال تعالى :  وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (( )).
    قال شيخ الإسلام :" وهذه جملة شرطية إذا وُجد الشرط وُجد المشروط ... ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء ، فمن اتخذهم أولياء ما فعل الإيمان الواجب ". (( ))
    2/ تحقيقها أوثق عُرى الإيمان :
    سأل النبي  أبا ذر (أتدري أي عرى الإيمان أوثق))؟ قال : الله ورسوله أعلم . قال (الموالاة في الله ، والمعاداة في الله ، والحب في الله ، والبغض في الله عز وجل)) (( )). وقال  ( مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ ، وَأَعْطَى لِلَّهِ ، وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ)) (( )). إذاً فدين الإسلام دين حب وبغض ، دين ولاء وعداء ، دين رحمة وسيف .
    3/ يجد الإنسان إذا حققها حلاوة الإيمان :
    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ  عَنْ النَّبِيِّ  قَالَ (ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ : أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ)) (( )).
    فالحب والبغض من المعاني التي تجري على كل أحد ، لكنَّ الموفَّق من أخضعها للشَّرع ؛ فلا يحب إلا لله ، ولا يبغض إلا لله ، وما يُلقَّاها إلا ذو حظٍّ عظيم .
    4/ وبايع النبي  جرير بن عبد الله  فقال له ( أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتُنَاصِحَ الْمُسْلِمِينَ وَتُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ)) (( )).

    معاشر المؤمنين :
    لقد أعلمنا القرآن الكريم أن التبرء من الكافرين دأب الأنبياء عليهم الصلاة والتسليم ، ونحن مأمورون بالسير على طريقهم ، فهذا أبو الأنبياء ، خليل الرحمن ، إبراهيم عليه الصلاة والسلام يقول الله تعالى عنه : قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ* أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ  (( )). وقال : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (( )).
    ومع شدة بره بأبيه الذي يلمسه كل من قرأ سورة مريم أظهر التبرء منه لما وضح له أنه من أعداء رب العالمين ، ومات على ملة المشركين ؛  وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ(( )). وتبين له ذلك لما مات على الكفر .
    وهذا هود عليه السلام قال الله تعالى عنه : قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (( )). وقد جمع بين إظهار هذه العقيدة وبين القوة والحزم في ذلك ، وقد ذُكر لنا سرُّ قوته هذه في قوله : إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم ، فصدق التوكل على الله سبب حفظه ورعايته : وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (( )).
    وقد سلك نبينا  طريقهم ، واهتدى بهديهم كما أمره الله في قوله : أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ(( )). فقد أظهر هذا البراء من المشركين ولم يداهنهم ، قال تعالى : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (( )). وأعلن  للمشركين براءاته الصريحة التي لا لَبْسَ يكتنفها من دينهم وطريقهم بأفصح عبارة وأدل لفظ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (( )).
    ومما يدل على اعتنائه  بترسيخ هذه العقيدة في نفوس أصحابه أنهم ضربوا في تطبيقها أروع الأمثله في غزوة بدر ، وغزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة ، فهذا دليل على أن إرساء عقيدة الموالاة والمعاداة في نفوسهم كان من أولويات دعوته . قال تعالى : لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (( )) .
     آبَاءهُمْ : نزلت في أبي عبيدة عامر بن الجراح قتل أباه يوم بدر ، وكان على الإشراك .
     أَبْنَاءهُمْ : نزلت في الصدِّيق همَّ بقتل ابنه يوم بدر ولم يُقدَّر له ذلك .
     إِخْوَانَهُمْ : نزلت في مصعب بن عمير قتل أخاه عُبيد بن عمير فيها .
     عَشِيرَتَهُمْ : نزلت في حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث قتلوا عتبة وشيبة والوليد بن عتبة ، وفي عمر بن الخطاب قتل خاله يوم بدر. ولما قبل النبي  الفداء من المشركين يوم بدر كان رأي عمر بن الخطاب أن يُمكن كل أحد من قريبه فيضرب عنقه ؛ ليعلم الكفار أنه لا محبة عند المؤمنين لهم ، نزل القرآن الكريم مؤيداً لرأي عمر  : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ  (( )) ، والكتاب الذي سبق : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء (( )).

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05, 2016 7:47 pm