الحشـــــــوات الجوفـــــــــاء

    شاطر


    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    الحشـــــــوات الجوفـــــــــاء

    مُساهمة   في الخميس نوفمبر 19, 2009 1:38 pm

    الحشـــــــوات الجوفـــــــــاء

    تقنية تسمى في القاموس العسكري High Explosive Anti-Tank HEAT, أي الذخائر شديدة الإنفجار المضادة للدبابات, و الهدف الأساسي من تصميمها هو تحقيق القدرة على إختراق تدريع الدبابات, و مع بداية القرن الحادي و العشرين بدأت تظهر لها استخدامات أخرى تدخل في مجال صناعة النفط, حيث تستخدم لحفر ثقوب بشكل متدرج في التدريع الصخري المحيط بالآبار تمهيدا لإستخراج البترول, كما تستعمل كذلك في في هدم المباني الصناعية.

    مبدأ عمل الحشوة الجوفاء:

    يرتكز مبدأ عمل الحشوة الجوفاء على ما يسمى بتأثير مونرو, The Munroe Effect, و يعتمد هذا المبدأ الفيزيائي الذي إكتشفه العالم الكيميائيالأمريكي تشارلز مونرو على التركيز الجزئي للطاقة و الجزيئات المندفعة التي يولدها إنفجار موجه نحو قطعة معدنية على شكل مخروط و التي تنصهر تحت ظغط الإنفجار الموجه نحو نقطة محددة مما يولد نفاثا قويا مندفعا بسرعة كبيرة في إتجاه موجة الإنفجار فينتج عنه إختراق للهدف.

    و هكذا فإن إنفجار الحشوة الجوفاء لدى إصطدامها بالهدف يولد طاقة قوية ناتجة عن اندفاع النفاث المنصهر بسرعة توازي 10000 متر في الثانية, ليقع التدريع تحت هذا الظغط الذي يتسبب في اختراقه نتيجة للإصابة و التي عادة ما تحدث في مسار عمودي, و كنتيجة مباشرة لهذا الإختراق, تندفع كمية كبيرة من الغازات و المعدن المنصهر إلى داخل الدبابة و تبعا لذلك يحدث ما يسمى عسكريا K-kill أي إصابة مباشرة و مميتة للطاقم, و في أحيان أخرى يتسبب بإندلاع حريق في الذخائر المخزنة في الدبابة محدثا دمارا كبيرا و مؤكدا للهدف.

    تاريخ و تطور إستخدام المبدأ عسكريا :

    في ثلاثينيات القرن الماضي توصل الدكتور السويسري هنري موهاوبت Henry H. Mohaupt إلى استخدام المبدأ الفيزيائي لإختراع الحشوة الجوفاء ذات الإستخدام العسكري, و تقدم بإختراعه هذا سنة 1935 للجيش الفرنسي الذي سخرت منه قيادته نافية أي جدوى عملية له أو أي خطر يمكن أن تمثله ذخائر من هذا النوع على الدبابات, و في نفس الوقت إهتمت شركة الصناعات الثقيلة الفرنسية Thomson-Brandt آنذاك بهذا الإختراع, وإنتبهت لقيمته العسكرية فبدأت في إنتاج أول تطبيق عملي له على شكل قنابل تطلق من ماسورة البندقية الفرنسية MAS 36, و مع إندلاع الحرب العالمية الثانية تم نقل براءة الإختراع إلى الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق الحقيبة الدبلوماسية, و من سخرية القدر أن والولايات المتحدة سوف تدفع لشركة Thomson-Brandt أرباحا مباشرة Royalties على جميع أشكال ذخائر الحشوات الجوفاء التي تمت صناعتها طيلة الحرب
    العالمية الثانية.

    و يعتبر قاذف البازوكا الأمريكيBazooka آنذاك أحد أول أشكال القواذف التي تعتمد على هذه التقنية في مواجهة تدريع الدبابات الألمانية, بينما استخدم الألمان شكلا آخر لهذه التقنية و هي متفجرات على شكل قوالب مسطحة إستخدموها مع بداية الحرب خاصة في مهاجمة حصن Ében-Émael على الحدود البلجيكية و ذلك لتدمير القباب الفولاذية المدرعة التي كانت تحمي المدافع البلجيكية المدفونة تحت الأرض, في ذلك الوقت ، كان هذا النوع من الذخائر هو الوحيد القادر على التغلب على الدروع الحديثة, إلا أنه على الجانب الهندسي كان من الصعب تطوير قذائف مدفعية مناسبة لهذه التقنية و بدل من ذلك كان الجنود مظطرين لتثبيت العبوات المسطحة ذات الحشوة الجوفاء و المزودة بمغناطيس على سطح الهدف قبل تفجيرها بإشعال فتيل.

    قاذف Bazooka:




    قاذف Panzerfaust:
    تبعا لذلك عرفت تقنية الحشوة الجوفاء تطويرات كثيرة و متعددة عسكريا فصنعت على شكل قنابل و ذخائر مدفعية و دبابات و قواذف مضادة لها, غير أن الإهتمام بتطبيقاتها قد إنخفض تدريجيا إبتدءا من ثمانينيات القرن الماضي مع ظهور الدروع التفاعلية, حيث أن خاصية إنفجار البلاطات الفردية المثبتة فوق التدريع الخارجي للدبابة عند إصطدام القذيفة ذات الحشوة الجوفاء بها تتسبب في تشتت تأثير النفاث المنصهر الذي يجب أن يخترق التدريع لتحقيق الإصابة المؤكدة و المدمرة.

    و رغم ذلك ما زالت هذه التقنية تحتفظ ببعض الأفضلية في التصميمات الحالية في إطار ما يسمى بالرؤوس الترادفية Tandem Warheads, و التي تتكون من رأسين بحشوة جوفاء, رأس صغيرة في مقدمة الصاروخ تتكفل بتفجير البلاطة الخارجية, بينما تندفع الرأس الثانية بحشوتها لتخترق تدريع الدبابة التقليدي.
    بعض الصور لتصميم الحشوة الجوفاء :



      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 08, 2016 12:53 am