كتاب مهندسو الموت

    شاطر


    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    كتاب مهندسو الموت

    مُساهمة   في الأحد يناير 02, 2011 3:07 pm

    كتاب مهندسو الموت
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بسم الله الرحمن الرحيم


    رابط تحميل الكتاب PDF
    http://www.salamiium.com/book/download-24.html


    مُهَندِسُو المَوت
    الأسير القسامي محمد عرمان
    معلومات مفصلة تعرض لأول مرة عن أخطر خلية قسامية عملت في الضفة الغربية خلال انتفاضة الأقصى الثانية
    دار النور للنشر
    إِهداء
    إلى من توزع قلبي في حبهم، من هم فوق الأرض أحياء يرزقون في آبار الظلم وفي جبال الوطن الحبيب، يصولون ويجولون ويسومون عدو الله سوء العذاب ليكونوا قدر الله وسيوفه المسلطة على شذاذ الآفاق وقتلة الأنبياء.
    إلى أحبة قضوا نحبهم فكانوا نجوماً تتلألأ في سماء الوطن في ليل احلولك ظلامه فاهتدينا بنورهم وكان كل واحد منهم بدراً افتقدناه في الليالي الظلماء.. إلى أخي وتوأم روحي، إلى من قابلته قبل اعتقالي كثيراً حتى صار قطعة مني، أخي وحبيبي من سبقني إلى هناك حيث تواعدنا أكثر من مرة عندما كنا نلتقي.
    إليك يا سيد السادة، يا سيد الميدان، يا سيد رام الله ومحيطها هم السادة، ومن يكون السيد إن لم تكن أنت يا سيد، في كل مرة افترقنا بعد لقاء كان كلامنا ليس وداعا بل إلى اللقاء وإن لم يكن في هذه الدنيا ففي جنات عدن وها قد سبقت يا سيد فكنت السيد بلا منازع، وأنا يا سيدي لعلى العهد كما تركتك في رام الله آخر مرة التقينا وتنشقنا هواءها وكما كنت آخر مرة حين تركت رام الله وفلسطين ورشاشك يزغرد ولسان حالك يقول " حتى وأنا مرتحل إلى دار الخلد لن يسكت رشاشي" إليك يا سيدي" الشهيد سيد الشيخ قاسم إلى الشهيد حسنين رمانة لم أعرفك في الآونة الأخيرة ولكني كنت أعرفك منذ كنت تكتب الشعر لطلابك. وآخر مرة عرفتك فيها تكتب في أجساد شذاذ الآفاق أننا هنا باقون ما بقي الزعتر والزيتون إلى الشهيد الحبيب القائد الرباني صالح تلاحمة " أبو مصعب".
    الذي ارتقى إلى العلا، وأي حب كان يجمع بين سيد وصالح؛ فمن شدة صدق هذا الحب في الله، سبقونا مرتحلين إلى جنة الخلد معاً وإلى حبيبي وسيدي القائد الذي لقبته بالشيخ وإنه لشرف لي أن أطلقت عليك هذا الاسم فاقبله هدية متواضعة مني إليك أخي إبراهيم حامد "أبو علي" أهدي هذا العمل، ولكل من سار عل درب ذات الشوكة والله أسأل أن يتقبل منا خالص عملنا إنه سميع مجيب، وأن يجمعنا بمن سبقونا من شهداء فلسطين وشهداء الخلية، الشهيد البطل فؤاد الحوراني بطل عملية مومنت والشهيد البطل محمد جميل بطل عملية ريشون لتسيون، كما لا أنسى أحبتي في الأسر وأخص بالذكر أسرى خليتنا خلية سلوان وليد انجاص ووائل قاسم ووسام عباسي ومحمد عودة وعلاء العباسي إليكم يا كل هؤلاء أهدي هذا العمل والله أسأل أن يفك أسرنا.. آمين.

    بسم الله الرحمن الرحيم
    تَقديم
    من باب الأمانة وتبليغ الرسالة السامية التي حملناها نحن -جند القسام- لا بد لنا أن نغرس ما بِيَدِنا لِيَأكل غيرنا كما غرس الذين من قبلنا فأكلنا نحن من غراسهم. والذي دعاني لأن أتشجع وأقدم على كتابة هذه التجربة البسيطة من العمل العسكري، ومن باب أن نعرف قدر أنفسنا كما صوره الإعلام، ومن إلحاحٍ كثيرٍ من الإخوة على تسجيل هذه التجربة لتكون بين أيدي غيرنا من الذين ينتظرون وما بدلوا تبديلا، رأيت بعد التوفيق من الله أن أكتب هذه التجربة بأسلوبٍ قصصي ومبوب، يقرأ من خلاله المتصفح الكريم ما بين السطور فوائد وأموراً تلزم في مثل هذا العمل. وفي هذه التجربة أجوبة على أسئلةٍ كثيرة طرحت علي وكان من واجبي أن أجعل منها مادة ثريةً بالمعلومات والفائدة. وقد استلهمت في كتابتي هذه تجارب كنت قد قرأتها وحاولت أن أستفيد منها قدر الإمكان، فكان التحصن في مواقع الخلل عند غيرنا والإبداع في أماكن النجاح عند غيرنا كذلك، ولأن تراكم هذه التجارب للباحث سيشكل مادة غزيرة من المعلومات والفوائد تُسَهل عليه عملية البحث والتنقيب عن مثل هذه المعلومات التي يشكل السؤال عنها بحد ذاته تهمة تُدخل صاحبها السجن، ومن خلالِ هذه الصفحات التي حاولت أن أسرد فيها سيرة خليتنا "خلية سلوان" وأن أملأها بالمعلومات التي كنت أبحث عنها شخصياً، ولأُريح الباحث عناءَ ومشقة البحث، والمخاطر المترتبة عليه، ففي هذه الصفحات كل أعمالنا من بداية العمل الأولى وحتى اعتقالنا، وهناك عناوين وتعليقات على كل عملية وأين نجحنا وأين أخفقنا، وفيها توضيح لماذا استخدمنا أسلوباً ولم نستخدم أسلوباً آخر، فالهدف ليس سرد رواية بل إثراء من يقرأ بالمعلومات والفائدة، وهدف آخر هو التأريخ للمقاومة الذي يريد البعض أن يَمحُوه ولا يراه حتى يؤنبه ضميرُه فكان لزاماً علينا أن نسجل هذه الصفحات ليقرأها أبناؤنا وأحفادنا من بعدنا فلا ندري هل نخرج يوماً من هذه السجون أم لا، وطالما بقي الحال هكذا في التعامل مع قضية الأسرى فهذا لا يبشر بخير. هذا الموضوع الإنساني الحساس الذي عجزت المقاومة أن تحقق فيه اختراقاً حتى اللحظة. وشيء لا بد من ذكره وهو أنني قرأت في الخارج عدة تجارب للقسامين العظام منها "عمليات الثأر المقدس" للأسير حسن سلامة و "المقاومة بين النظرية والتطبيق" للأسير محمود عيسى، ومذكرات الشهيد عوض سلمي وقد استفدنا منها جيداً في عملنا هذا والآن أنا أسجل سيرتنا آملاً من الله أن ينفع بها القارئ.
    الأسير محمد عرمان
    "أبو بلال"


    البداية
    لقد كانت البداية في قرية "خربثا بني حارث" قضاء رام الله، وكان السبب هو الأخ (وليد عبد العزيز انجاص) حيث كان يدرس في جامعة بيرزيت وقد كان متحمساً جدا لأي عمل عسكري تقوم به فصائل المقاومة وخصوصا كتائب القسام، وكثيراً ما كان يأتي إلي ويقول لي أريد أن نطورَ عملنا بدلاً من كتابة الشعارات والنشاطات الاجتماعية ونرتقي درجة إلى العمل العسكري. وهذا كان بداية العام 2001م إلى أن نضجت الأمور. وذات يوم وفي نهاية 2001م وصلتني رسالة مفادها أن قدم لي عرض للعمل في الجهاز العسكري. بالطبع لقد كان عندي القابلية الكاملة لذلك لعدة أسباب وعوامل منها لقد كنت أمر يومياً بحاجز مُقام على مدخل عين عريك وكان هذا الحاجز ينكل بنا أشد تنكيل وكذلك العامل الأهم وهو وليد، وقد كنت دائماً أضبطه لأنني أعرف أن وليداً متحمس، وكنت أخشى أن أي عرض عليه من هذا النوع ومن أي كان سيتقبله، مع حديثي الدائم له بأن يصبر، ولهذه الظروف لم أفكر في الأمر مرتين، الرسالة من مصدر ثقة وما تتضمنه أبحث عنه وهو ضالتي، لقد كانت الرسالة إضافة إلى العرض تحمل موعداً ومكاناً وكلمةَ سرٍ وبالفعل ذهبت في الموعد وإلى المكان المحدد وكما هو متفق عليه من الرسالة تعارفنا من خلال كلمة السر.
    من هو الشخص الذي قابلته:
    لقد كان الأخ الحبيب الذي أسأل الله أن يفك أسره وأسرنا جميعاً، إنه حبيبي وقرة عيني إبراهيم حامد "أ. علي" من قرية "سلواد" قضاء رام الله، لقد كان اللقاء الأول في منتزه بلدية البيرة في مدينة البيرة، وكانت برفقته طفلته الصغيرة "سلمى" ودار بيننا حديث عن إمكاناتنا فأخبرته أننا لا نملك إلا أنفسنا. وتحدثنا عن الأساليب التي نفضل أن نعمل بها فكان توافق بيننا أنه في هذه المرحلة وخصوصا بعد أحداث 11-9-2001م تغير الرأي العام الدولي ولم يعد يتقبل فكرة أن شخصا يفجر نفسه وهو يدافع عن أرضه فكان لا بد لنا من قراءة الواقع وملاحظة مزاج الرأي العام الدولي وأن لا نُحَمل أنفسنا وشعبنا فوق طاقته فكان الاتفاق على مهاجمة العسكر في الضفة من خلال نقاط التفتيش والحواجز التي تقطع أوصال المدن والقرى. وكان من قناعة أخي إبراهيم "أ. علي" التوجه لضرب الآلة العسكرية باعتبارها حامية وآلة الاحتلال الباطشة ولا بد من كسرها وتوجيه الضربات إليها وكان من توجيهاته في ذلك اللقاء أنه في هذه المرحلة نريد الابتعاد قليلاً عن العمل الاستشهادي للأسباب التي ذكرتها وعلى هذا اتفقنا، وأخبرته أن لدي شخصين آخرين ومن نفس المنطقة وقد أعطيته اسماً مستعاراً وهو أبو معاذ فأصبحت أنا "أبو معاذ" وطبعا هو "أبو علي" واتفقنا أن نلتقي لاحقاً لترتيب آلية العمل المناسب.
    من هم الشخصان:
    الأول بات معروفاً للذي قرأ ما تقدم، وهو أخي وليد انجاص فرج الله كربه وكما تقدم فهو أحد العوامل التي دفعت بنا للعمل العسكري. أما الثاني فهو حذيفة انجاص وكلاهما من قرية "خربثا بني الحارث" قضاء رام الله، و حذيفة قريب وليد وصديقه وهو كذلك من المتحمسين للعمل العسكري إلا أنه لم يستمر معنا لأسباب سأذكرها لاحقاً -إن شاء الله- وهذان الأخوان كانت لي تجربة معهما في العمل الدعوي والفعاليات الميدانية، فعهدت فيهم الجرأة والطاعة والرغبة والإخلاص، وهذه عناصر أساسية ومهمة جداً لمن يريد العمل العسكري، بالإضافة لمن أراد الإبداع أن يكون لديه عنصر آخر وهو الموهبة، فسيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه لم يتعلم في المعاهد العسكرية ولكن كانت لديه الموهبة لحمل السيف والحراب فكان الإبداع وهذا لا يلغي أن نتعلم، بالعكس العلم العسكري واجب لتطوير هذه الموهبة ولا علم ينفع بدون رغبة وإن توفرت الموهبة فكل ما ذكرنا مكمل لبعضه والنماذج كثيرة في هذا الشأن.
    أناس استطاعوا بعون الله أن يعمروا عندما طوردوا وآخرين لم يعمروا يوماً واحداً وهكذا. وأعود لوليد وحذيفة فقد عرضت على كل واحد منهم العمل دون علم الآخر، وقد تلقيت منهم الموافقة والبيعة على الطاعة والإخلاص والإقدام في المنشط والمكره.
    عودة اللقاء بالشيخ إبراهيم حامد "أ.علي":
    بعد أن أخذت الموافقة من وليد وحذيفة وكنت قد وعدت "أ.علي" باللقاء لاحقاً بعد اللقاء الأول، وفي هذا اللقاء تم الاتفاق على أن نعمل ونترجم الأفكار على أرض الواقع، وقد كان لا بد لنا من التأسيس للخلية فنحن لا نملك حتى اللحظة السلاح الناري ولا المتفجر، وكنا نميل نحو التفجير عن بعد خصوصاً بعد أن شرح لي الأخ "أ.علي" نبذة عن الإمكانات التي يمكن أن تتوفر لنا، وفي هذا اللقاء اتفقنا على أن يتم تدريبي على التصنيع للمتفجرات والدوائر الكهربائية، وتم تحديد موعد لذلك.
    التدريب:
    لقد حضرت إلى مدينة رام الله وكنت قد اتفقت مسبقا مع "أ.علي" أن يُحضِر أحد الإخوة من طرفه لأخذي بعد صلاة العشاء من أحد المباني التجارية وسط مدينة رام الله، وكنت ألبس لباساً معيناً وهو كذلك، وبيننا كلمة سر ولقد تم هذا وحضر الأخ الحبيب المرحوم الذي لبى نداء ربه الشهيد سيد الشيخ قاسم الذي أعتبره دينمو الكتائب في مدينة رام الله وقد ركبت معه وكان معي لثام ومعه كذلك وقد طلب مني أن لا أرفع عيني إلى الخارج وأن أُبقي رأسي إلى أسفل وأن أَبقى مستلقياً على الكرسي الخلفي في السيارة وقد سارت السيارة بي أكثر من ثلث ساعة وأخيراً توقفت أسفل أحد المباني الذي لا أعرفه حتى اللحظة، وصعدنا على الدرج ووقفنا أمامَ باب إحدى الشقق وفجأة!! يَفتحُ لَنا الباب شخص ملثم، وكيف عرف بوصولنا مع أن الأخ الشهيد سيد لم يتصل به، ولم أره يقرع جرس البيت، إلى أن دخلت فعرفت كيف تم ذلك وسأذكر ذلك بعد قليل.
    استقبلنا الأخ الذي كان داخل الشقة وقد كان ملثما ورحب بي وكان ذلك في رمضان من العام 2001م أي في شهر 12 من العام2001م، وما أن دخلت استقبلني في غرفة كانت مجهزة للتدريب وتعلمت تصنيع المادة المتفجرة والدوائر الكهربائية والأشكال الهندسية والتجارية للعبوات وكيفية التعامل معها من التفخيخ إلى التوجيه إلى التشغيل، مع تدريب عملي على الدوائر الكهربائية بأنواعها المختلفة، الريموت – الساعة – البلفون – الدائرة العادية وكذلك الأحزمة والحقائب وكل هذا في أقل من ساعة، وكأنني كنت أعرف هذه الأشياء، وإنما جئت لمراجعتها مع الأخ المدرب وقد زودني الأخ المدرب ببعض المواد الأولية للتصنيع، ودوائر كهر بائية وبعض النشرات المتعلقة بذلك. بقيت حتى الفجر في الشقة، وصراحة كانت ليلة طويلة جداً وخصوصاً عندما عرفت أنني أبيت مع عبد الله البرغوثي "أ. أسامة" حيث كان مطلوباً ومفرجاً عنه من عند السلطة حديثا وبالعامية ما صدقت ويؤذن الفجر لأغادر الشقة عندما حضر سيد الشهيد رحمه الله لأخذي وقد صليت ذلك اليوم في مسجد سيد قطب – البيرة الكبير وانتظرت حتى الصباح لأَتوجه إلى "خربثا بني حارث" لأُخفي الحقيبة لأنها تحتوي على مواد ممنوعة حسب قانون الإحتلال.
    ملاحظة: ((من وظائف الريموت كنترول أننا كنا نستخدمه كإنذار، وهذا ما فهمته بعد دخولي للشقة من عبد الله البرغوثي، حيث كان مستقبل الريموت مربوطاً به جرس، وفي حال جاء سيد رحمه الله وقبل وصوله باب الشقة يرسل إشارة من المرسل الذي معه للمستقبل داخل الشقة، فيقوم "أبو أسامة" بفتح الباب له)).
    في نفس هذا الإطار، كنت أود أن أسرد بعض أساليب الإنذار التي يمكن استخدامها في المخابئ ومن هذه الأساليب ما حدثني به الأخ عبد الله البرغوثي وكيف كان يرتب الأمر بينه وبين الشهيد سيد الشيخ قاسم رحمه الله حيث أخبرني أن الإشارة التي كانت بين سيد وعبد الله هي "الستلايت" بحيث كان متعارفاً بينهم أنه إذا كان الستلايت فوق السطح في الوضع الطبيعي وباتجاه معين ولنفرض أنه الشمال يكون الوضع آمناً، وكان مربوطاً بهذا الستلايت أي المحرك الذي يحرك القرص مفتاح كهربائي موصول مع الباب وفي حال تم فتح الباب بطريقة طبيعية أو خلعه تفتح هذه الدائرة الكهربائية التي هي عبارة عن مفتاح لتحريك القرص بالعكس باتجاه الجنوب بدل الشمال وقبل دخول الأخ سيد إلى الشقة أو الأخ عبد الله كان لا بد من الانتباه إلى الستلايت بأي اتجاه إن كان شمالاً فالوضع آمن وإن كان جنوباً فالوضع غير آمن.
    بدء التجهيز:
    بعد التدريب والحصول على بعض المواد كان لا بد من إخفائها، وتوجهت إلى حذيفة وكان يعمل في الحدادة، كي يعمل لي صندوقاً ويجعل له غطاء، وقمت أنا ووليد وحذيفة في الليل بجولة في منطقة تكثر فيها المغارات ووقع اختيارنا على مغارة كبيرة في أرض محمية نسبياً، واخترنا فيها نقطة لا يتم الوصول إليها إلا زحفا، وبعد أن تم تجهيز الصندوق الذي كان عبارة عن مخزن لأدواتنا وعدتنا التي سيتم استخدامها لاحقاً في عملنا، أحضرناه ليلاً إلى المغارة المسماة "شقاق عبد اللطيف" ودفناه بها وأخفينا آثاره ولم نختر مغارة في أرض مشاع. لأن هذه المنطقة وخصوصاً المغاور تكثر فيها أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار، وبالطبع نقلنا إلى الصندوق كل ما لدينا من مواد وقد أصبحت المغارة مختبراً لنا نضع فيها المادة المتفجرة وهذا دائما بعد منتصف الليل إلى بزوغ الفجر ومن ثم تخزن في الصندوق.
    ملاحظة: كان لا بد لنا أن نستخدم صندوقاً خشبياً أو بلاستيكياً حتى لا يتم كشفه بوساطة آلة كشف المعادن حيث أن المناطق التي فيها المغاور يكثر فيها الباحثون عن الآثار وهذا يعرض المخزن "الصندوق" للكشف.
    أول عمل للخلية: في شهر 2 من عام 2002م كنا قد نضجنا للعمل بعد ما تلقيت التدريب على صناعة المادة المتفجرة والدوائر الكهربائية وتجهيز العبوات الناسفة وتوابعها وبدأنا العمل على ترجمة ذلك على أرض الواقع لأن لدينا يقيناً أن عمر الخلية العسكرية محدود ولا بد من إنجاز أكبر قدرٍ ممكن من الهجمات قبل أن يصل إليها العدو. وكان أول ما وقع عليه بصرنا حاجز "عين عريك" الذي انتقم الله عز وجل بقدرته منه شر انتقام.
    مراحل التخطيط لإخراج العملية إلى التطبيق:
    أولا: الرصد – يعد الرصد من أهم الخطوات الواجب اتباعها لتنفيذ أي عمل عسكري وأمني. ولا بد أن نشير هنا إلى أن المقصود بالرصد هو الرصد الدقيق والإستطلاع المتبصر وعدم ترك أي ملاحظة دون تسجيلها وتدوينها، لأنها لا شك ستفيدك في العمل الذي تنوي القيام به ونرجو الانتباه لذلك جيداً.
    وكانت عملية الرصد بقيام الراصد في كل صباح بين الساعة السادسة والنصف إلى السابعة برصد جيب عسكري من نوع "همر" مكشوف وفيه ستة جنود بالإضافة إلى السائق، يقوم بتبديل جنود الحاجز. وكان ملاحظاً إستهتار الجنود بأرواح الناس وكرامتهم. وبناءً على ذلك الاستهتار تم اختيار الموقع، كما أنه مضى أكثر من عام على هذا الحاجز ولم يتعرض لعمل جدي مثل إطلاق نار أو هجوم من نوع آخر، وقد تم رصد الجيب ولوحظ أنه ملتزم بهذا الموعد وكذلك الحال في المساء إلا أننا اخترنا الفترة الصباحية لعدة أسباب منها: توفر الهدوء، وقلة السيارات المارة في الطريق المؤدي للحاجز، وسهولة الفرار من الموقع بعد تنفيذ العملية. وقد تم رصد الهمر لأكثر من أسبوعين بشكل يومي وأصبحت هدفاً مؤكداً للضرب.
    ثانيا: الخطة – لقد تم رسم السيناريو التالي للعملية:
    سنقوم بزراعة العبوة في الليل وفي الصباح أذهب أنا وحدي ومعي كاميرا تصوير فيديو وأقوم بتفجير العبوة والتصوير ومن ثم الانسحاب من طريقٍ جانبي إلى رام الله للإعلان هناك عن العملية وكان ذلك اليوم، يوم الجمعة لكي يتم الإعلان في وقت الصلاة لكسب المد الجماهيري في ذلك اليوم ولإعطاء العمل العسكري زخماً وقوةً ودعماً من الجماهير.
    ثالثا: اختيار مكان زرع العبوة
    بعد أن تم الرصد ورسم الخطة لا بد من التنفيذ على الأرض، وهنا لا بد من الحديث عن الموقع الذي يعود اختياره إلى تقدير الراصد، وأن يتم اختيار موقع يوقع أكبر عدد ممكن من الإصابات ويؤمن انسحاب المجاهدين. وهنا نتحدث عن الموقع الذي اخترناه فقد وقع الاختيار خارج قرية "دير يزيغ" إلى الغرب من رام الله من جهة قرية "الجانية" و"رأس كركر" وقد اخترنا منطقة محصورة أي مغلقة؛ لأنه و كما هو معروف من التجربة أن الانفجار في المكان المغلق له مردود وتأثير أكبر من المكان المفتوح وكذلك في مكان منحدر جداً، حيث أنه في حال فقد السائق السيطرة سيهوي إلى مئة مترٍ في قَعر الوادي، وهذا المكان كذلك يمكن الإشراف عليه ورؤيته من مكان في وسط القرية، وأستطيع أن أراه جيداً وبناء على ذلك تم اختيار الموقع.
    رابعا: نوع العبوة وشكلها
    فبعد الرصد والتخطيط ومعاينة الموقع لا بد من اختيار نوع العبوة وشكلها المناسب، أما المكان كما أسلفنا شبه مغلق أي بين جدران من الصخر والتراب والهدف متحرك مكشوف والطريق معبد؛ إذاً المناسب لمثل هذه العملية عبوة ناسفة جانبية موجهة ذات شكل هندسي تنطلق منه الشظايا بشكل نصف دائري لكي تصيب كل جزء من الهدف المطلوب، وأقول هنا لو كان هذا الهدف في طريق غير معبد لكان من الأفضل زرع لغم أرضي وهذا أسهل بالطبع من ناحية إخفائه في التراب أو ما شابه ذلك. حتى هذه اللحظة تحدثنا عن الشكل والنوع وهنا تأتي نوعية الدائرة الكهربائية التي سنستخدمها في العبوة فالمكان منخفض والهدف متحرك ولا يمكن أن نكون قريبين من الموقع؛ إذاً فدائرة الريموت كنترول هي الأفضل وهنا نتحدث عن تفضيلها على دائرة الساعة والبلفون والعين السحرية، وهذا الريموت يُستخدم لأَبواب الكراجات ومداه اللاسلكي تقريبا (200 متر)* ونحن يَلزمنا أكثر من 200 وأقل من 300م لكي نكون بعيدين عن العبوة، وكذلك في مأمن ونضمن الانسحاب، فاستخدمنا سلكاً طوله مئة متر ومددناه من العبوة حيث وصلناه بالصواعق إلى مستقبل الريموت، وله مفتاح أمان وبذلك أصبح لدينا مدى كافٍ لإنجاز المهمة، ومن مزايا الريموت أنه سريعٌ جداً، وفي حال الضغط على المرسل يتم الاستقبال وتشغيل العبوة في نفس اللحظة وبذلك نضمن الإصابة الدقيقة للهدف مهما كان سريعاً ولا بد من التعامل معه "الريموت" بحذر بالغ جداً لأنه حساس جداً فلا يجوز وضعهُ في الجيب خصوصاً إذا كنا قريبين من العبوة ونقوم بتشغيل مفتاح الأمان، وهنا نذكر ما حدث مع الشهيد عوض سلمي حيث كان يزرع العبوة والريموت في جيبه وأثناء حركته بعد تشغيل مفتاح الأمان تم الضغط على الريموت من غير قصد فانفجرت فيه العبوة، رحم الله شهيدنا واسكنه فسيح جناته وسنأتي لاحقاً على ما حدث كذلك معنا في هذه العملية ولولا لطف الله بنا وتقديره لنا بالحياة لكنا الآن مع الشهداء بإذن الله.
    خامسا: التنفيذ
    بعد التوكل على الله وبعد أن أصبحت الأمور جاهزة من كل النواحي بقي التنفيذ على الأرض فقد انطلقنا من القرية في تمام الساعة الواحدة والنصف ليلاً من ليلة الجمعة وقد كنت في ذلك اليوم قد أخذت العبوة، وهي عبارة عن شاشة كمبيوتر*قمت بتصفيح جوانبها وأبقيت الواجهة الأمامية ونصبت عليها الشظايا التي هي عبارة عن سوامين حديدية ويقدر عددها بأكثر من 1500 شظية تقريبا.
    فتخيل أن كل هذه الشظايا ستنطلق على شكل نصف دائرة كالرصاص نحو الهدف دفعة واحدة، وقد أخفيت العبوة في مكان قريب من الموقع الذي عاينته للزراعة وعندما وصلنا إلى المكان وزعنا المهام فيما بيننا، فتم الاتفاق على أن أقوم أنا بزرع العبوة وأوجهها حيث وضعتها في مكان مرتفعٍ وموازٍ لرؤوس وأجسام المغتصبين، من خلال رفعها على الجدار الاستنادي للطريق (عبارة عن سلم حديدي يكون على جنبات الطرق الوعرة) وكان خلف هذا السلم كومة تراب كبيرة وتغطيها الحشائش، فقد كانت العبوة مطلية بنفس لون الحشائش من أجل التمويه وعدم كشفها، وكومة التراب قادرة على دفع الشظايا للأمام، وقد تم زراعة العبوة، وتمديد السلك الذي ذكرناه على بعد مئة متر باتجاه المكان الذي سيتم التفجير منه ووصلته بمستقبل الريموت وأبقيت مفتاح الأمان مغلقاً، وأجريت تجربة للريموت من حيث إرساله للإشارة وإستقبالها، وأخبرت حذيفة وقتها أن يذهب للمكان المتفق عليه الذي سيتم فيه التفجير والتصوير، وكنت قد إتفقت معه أنه في حال وصوله إلى المكان عليه أن يضغط على المرسل للتجربة فإن تلقيت إستجابة على المستقبل أعطيته إشارة أن الأمور على ما يرام وبالفعل توجه حذيفة إلى المكان وأخذت استجابة على المستقبل فأعطيته إشارة أن الأمور على ما يرام وكان عليه العودة إلى السيارة التي بيني وبينه، ونلتقي هناك بعد استقبال الإستجابة وبالفعل إستقبلت إشارة من المرسل من خلال حذيفة وقد أعطيت حذيفة إشارة أن الأمور على ما يرام وبعد إعطاء حذيفة الإشارة قمت بتشغيل مفتاح الأمان وقفلت راجعاً إلى السيارة كما إتفقنا، وما أن ابتعدت أنا وأخي وليد حتى سمعنا دوي إنفجار زلزل المنطقة بكاملها فتبادر إلى أذهاننا للوهلة الأولى أنه تم قصفنا من المغتصبة القريبة "مغتصبة كلمون" فركضنا إلى السيارة وانتظرنا حذيفة لحظة، وركبنا السيارة عائدين إلى القرية وفي السيارة أخبرني حذيفة أنه ضغط على المرسل قبل وصوله المكان في المرة الأولى وبعد وصوله إلى المكان المحدد قام بالضغط مرة أخرى وحينها كنت قد شغلت مفتاح الأمان وأصبحت العبوة جاهزة للتفجير وبعد هذا الحادث ذهب حذيفة في حال سبيله*لأنه لا يوجد مجال للخطأ مرة أخرى وحذيفة الآن في السجن ومحكوم عليه ست سنوات ونصف أسأل الله له الفرج.
    التعرف على خلية سلوان:
    بعد العملية التي لم يُكتب لها النجاح كان اتصالي مع أحد الإخوة والذي تعرفت عليه واسمه الحركي "الشيخ" وأخبرني بأنه سيتم ربطي مع أحد الإخوة الذي يحمل هوية إسرائيلية فكان مني أن ترددت في البداية، وأخبرته أننا خلية قائمة بحد ذاتها ونحن نريد أن نعمل وإن لم ينجح العمل الأول الذي قمنا به، فهذا يدعو إلى التجربة مرة ثانية وثالثة إلى أن يكتب الله النجاح لنا ولكن في النهاية وقع الإختيار على أن اتصل بهذا الأخ الذي هو الآن رفيقي في المحنة الأخ المجاهد وائل قاسم – أبو مصعب، وكان هذا في بداية شهر1 من العام 2002م وبدأنا سوية التخطيط وتحديد مناطق الاتصال، والكيفية التي سيتم بها الاتصال فيما بيننا وعن طريقة العمل وبالفعل بدأنا العمل.
    محاولة اغتيال ضابطٌ كبير في شرطة القدس:
    لقد تم الاتفاق بيني وبين الأخ وائل على أن نبدأ العمل وناقشنا كثيراً من الأمور والإمكانات المتوفرة لنخرج العمل إلى أرض الواقع، فطرحنا أثناء النقاش فكرة الإغتيالات وأن نتخصص في ذلك، وقد كنت أحضرت للأخ وائل بعض نماذج العبوات الناسفة التجارية التي من الممكن استخدامها دون أن تُكتَشَف، ويَسهُل حملها بسهولة والمرور بها على الحواجز: مثل بكيت حلوى وبكيت عصير كرتون أو علبة مشروب خفيف...الخ.
    وهنا أذكر أننا كنا نستطيع أن نفخخ أي جسم ولا يوجد مشكلة في ذلك، ففي أحد اللقاءات اتفقت أنا والأخ وائل على أن يقوم برصد أحد الأهداف، وبالفعل قام أخي وائل برصد هدف وهو عبارة عن سيارة شرطي "ضابط شرطة" يسكن في حي (بسغات زئيف) في القدس المحتلة وقام وائل ووسام العباسي بمُتَابَعَتِه جَيداً، وتم رصد ساعة خروجه للعمل بشكل شبه يومي، وكان خروجه تقريبا الساعة 6:30 صباحاً، وتم التخطيط لذلك الهدف ومناقشة الأمر مع وائل ثم صناعة عبوة ناسفة، وهي عبارة عن بكيت عصير فواكه كرتون وضعت فيه الشظايا ووضعت بداخله المادة المتفجرة معزولة عن الشظايا لأنه يحظر تلامس المادة المتفجرة خصوصا أم العبد مع أي جسم معدني خشية وقوع احتكاك ويفضل أن تعزل في مادة بلاستيكية*،و تم اختيار دائرة كهر بائية، وهي الريموت كنترول. وقبل يوم التنفيذ حضر وائل إلى رام الله وأخبرني أن الهدف أصبح جاهزاً، والعمل جاهز للتنفيذ، وقد كنت نسقت مع الشيخ، وأحضر لي العبوة الشهيد سيد قاسم رحمه الله وقمت بنقلها إلى وائل وأخبرته كيف يستخدم الريموت وأن يكون حذراً في التعامل معه وكان للعبوة مفتاح أمان ففي حال تم الضغط على الريموت فإن العبوة لن تنفجر إلا بعد أن يتم فتح المفتاح، وكان موجوداً في غطاء بكيت عصير الكرتون تحت السدادة وتم الاتفاق على اليوم التالي كموعد للتنفيذ، وقد كنت أحضرت له مع العبوة بعض بكيتات الحليب والعصير وبعض المعلبات حتى يتم التمويه وقد قمنا برسم السيناريو التالي:
    سيذهب وائل فجر يوم التنفيذ إلى المكان الذي يسكن فيه الضابط ومعه العبوة ويضعها تحت السيارة قريباً من الإطار الأمامي في جهة السائق، وفي الصباح يرجع وسام ووائل إلى المكان ومعهم الريموت ويكون وسام جالساً بجانب وائل ويكونان مُتجهين بالسيارة إلى الشارع العام ويراقبان بالمرآة خروج الضابط من بيته وعندما يخرج ويقوم بتشغيل السيارة يتم الضغط على الريموت.
    يوم التنفيذ
    مرة أخرى يخذلنا الريموت فلم يستجيب، فقد تم الضغط عليه مراراً وتكراراً من قبل الأخ وسام إلا أنه لم يستجب وخيب آمال وائل ووسام وأنا كنت أنتظر أن أسمع الأخبار في الصباح كي يتم الإعلان والتبني ولكن لم أسمع شيئاً وعاد إلي وائل في نفس اليوم وكنا متفقين على ذلك وقد عاد إلي ومعه طبق حلويات وأخبرني أن هذه آخر مرة سأراه فيها. ودار نقاش بيني وبينه فأخبرني أنه لا يستطيع أن يكون فاشلاً، في النهاية ذهب وشأنه، وطبق الحلويات تخلصت منه بعدما أدار ظهره عني وعدت إلى الشيخ إبراهيم حامد وأخبرته بالأمر وما حدث بيني وبين وائل وذكرت له أمر الريموت وفي المساء، في نشرة الأخبار سمعت أنه تم العثور على العبوة الناسفة وتفجيرها في حاوية للقمامة في (بسغات زئيف) في القدس المحتلة وقد تبين لنا فيما بعد ومن خلال التجربة أن الريموت يجب أن يكون الهوائي الخاص بمستقبله مكشوفاً ولو نصف سم وان المادة الموجودة داخل بكيت الكرتون مادة عازلة للموجات اللاسلكية الواصلة للمستقبل من المرسل وهي مادة فضية قصديرية ولا يستجيب في هذه الحالة، ولو أننا استخدمنا دائرة الهاتف الخلوي لكان أفضل بكثير، ويضمن الإخوة مكاناً أفضل كذلك للمراقب، وبما أن الهدف يأخذ وقتاً قبل التحرك فسيكون الخلوي مناسباً لهذا الهدف*.
    قطيعة (توقف) في العمل والإتصال:
    بعد هذه العملية التي لم يكتب لها النجاح والتي كانت في أواسط شهر شباط 2002م وكنا مررنا بتجربتين فاشلتين، العبوة في طريق دير بزيغ وعبوة بسغات زئيف، وفي تلك الفترة بدأتُ أَنشُط على شراء قطعٍ من الأسلحة لِنُجرب العمل المسلح بواسطة إطلاق النار وبالفعل استطعت أن أشتري قطع من الأسلحة وقمت بتسليمها للشيخ إبراهيم حامد وفي نفس الفترة عاودت الإتصال بوائل واتفقنا أن لا نفشل بإذن الله في أي عمل قادم.
    بداية العمل الناجح:
    في مطلع شهر آذار 2002م قامت قوات الاحتلال الصهيوني بقصف سيارة عائلة حسين أو كويك، وقد كنت شاهداً على المناظر التي تستفز كل حرٍ أَبي، وقد كانت تعقد لقاءات دورية بيني وبين الشيخ حامد للتدارس فيما بيننا على طبيعة العمل الذي سنقوم به. وبالفعل في أحد اللقاءات مع الشيخ أخبرني أنه لا بد من رد موجع على استشهاد عائلة أبو كويك في مدينة رام الله، وأنه يجب التحضير للرد. فأخبرته أنني جاهز لذلك، وقد أعطاني في نفس اللقاء كلمة سر أن أقولها وهي عبارة عن سؤال أسأله لشخص يكون في انتظاري في مسجد العين في البيرة قبل صلاة المغرب، وهذا الشخص له أوصاف وملابس معينة أنا أعرفها، حيث سأقوم بسؤاله أين تقع وزارة التربية والتعليم؟ فَيجيبني إنها في بيرزيت، وعندها أَعرفُ أن هذا الشخص هو المَعنيُ بالأمر، وبالفعل تم الذي ذكرته آنفاَ،ً وتحدثت مع أخي الذي قضى نحبه شهيداً صادقاً ما عاهد الله عليه، الشهيد الحبيب البطل فؤاد إسماعيل الحوراني من مخيم العروب، وكان يدرس في مدينة رام الله في معهد المعلمين الخاص بوكالة الغوث، الذي خَرَّج من قبله أسوداً في ساحة الوغى منهم (محمد أبو وردة ، صلاح جاد الله ، رائد الشغنوبي) وغيرهم الكثير وقد لمست أثناء الحديث معه أنني أتحدث إلى ملاك، وأنني لا أجد في نفسي كفاءة للحديث عنه وعن أمثاله فقلمي يعجز عن تعداد مناقبه ولكنه أخبرنا عن نفسه مع كل قطرة دم قد نزلت منه ومع كل شظية انطلقت من جسده محطمة الصهاينة، ولنا إن شاء الله حديث عنه في أثناء سردنا لقصة استشهاده من اللحظة الأولى التي رافقته فيها إلى اللحظة التي ودع فيها إخواني وائل ووسام العباسي. بعد أن كنت قد التقيت فؤاد للمرة الأولى وتأكدت أنه مهيأ تماماً للعمل، وأخبرته أن هذا العمل يوازي أي عمل تقوم به وأنت حي ترزق فلا بد من النجاح. وكنت حينها أعمل عملا مكثفاً، ألتقي بوائل وألتقي الشيخ وألتقي بفؤاد، فقد أخبرت "وائل" أن يرصد هدفاً بالسرعة الممكنة، وبالفعل عاد إليّ وائل في اليوم التالي وأخبرنا أن هناك هدفاً جاهزاً وهو قريب من بيت رئيس حكومة العدو الغاصب شارون وأنه، يتردد عليه أناس في سن الشباب وبعضهم من الجنود ويظهر عليهم أنهم أبناء عائلات، ولهم ثقلهم في المجتمع الصهيوني، وهذا مهم جداً فالصهاينة شديدو التأثير بفقدان أحد شبابهم أو جنودهم على العكس من فقدانهم كبيراً في السن أو طفلاً، بل على العكس يستخدمونه لينصبوا عليه المراثي ويبكوا عليه أمام العالم ما استطاعوا، وقد نقلت ذلك للشيخ وأخبرته أن الأمور قد أصبحت جاهزة للتنفيذ فما عليك إلا أن تخبرني متى سنحضر الاستشهادي فؤاد الحوراني رحمه الله وأسكنه فسيح جناته لكي نجهزه وأرتب بناءً على ذلك موعداً مع وائل قاسم لكي يقوم باستلام الاستشهادي. وقد تم الاتفاق مع الشيخ على موعد يوم السبت ليلاً الموافق 3-9-2002م ولقد تم ترتيب موعد لوائل وفؤاد لكي يتعرفوا على بعض، ولم أخبر "فؤاد" أين سيلتقي بوائل وأخبرته فقط أنه سيأتي هذا الشخص لأخذك من المكان الذي سأوصلك إليه إن شاء الله، وكنت قبل ذلك بيوم أي يوم الجمعة قد استكشفت الطريق التي سنسلكها مع الاستشهادي لتوصيله إلى مسجد بيت حنينا الجديد وكان بصحبتي أخي وليد انجاص ولم يعرف لماذا ذهبنا إلى هناك وقد قمت بحساب الزمن اللازم لإتمام كل المواعيد من خلال تقدير زمن شبه دقيق حتى لا يحدث إخلال في المواعيد فيحدث ما لا تحمد عقباه.
    يوم السبت ليلاً كنت قد أخبرته بأن يقوم بقص شعره واشتريت له سلسلة فضية كي يلبسها للتمويه وقد تم ترتيب الأمر مع فؤاد على أن يأتي في الساعة السابعة عند مسجد سيد قطب في البيرة، وأنا هناك أصحبه إلى مكان قريب، لينتظرني مرسال الشيخ وهو الشهيد سيد الشيخ قاسم رحمه الله وأقوم بتسليمه إياه ويعود في أقل من نصف ساعة حيث يتم تلبيسه الحزام وتصويره من أجل الإعلان عن العملية فيما بعد والجدير ذكره أن الذي جهز فؤاد الحوراني هو المهندس عبد الله البرغوثي مع سيد الشيخ قاسم رحمه الله وهذا ما عرفته من خلال لقائي مع عبد الله في البوسطة* أثناء سفرنا للمحكمة وسنعود للتكملة في هذا مع فؤاد بعد أن أسرد ما حدث مع وائل، فقد كنت اتفقت مع وائل أنني سأوصل له الاستشهادي إلى مسجد بيت حنينا الجديد كي يأتي لأخذه من هناك الساعة العاشرة ليلاً وكنت قد أجريت لقاء مع وائل وفؤاد وعرفتهم على بعض في نفس يوم العملية عصر يوم السبت 9-3-2002م.
    يوم تنفيذ العملية
    كما ذكرت سابقاً فقد حضر فؤاد في الموعد المحدد وأخذه مبعوث الشيخ الشهيد سيد الشيخ قاسم رحمه الله ورجع جاهزاً في تمام الساعة السابعة والنصف من يوم السبت 9-3-2002م وكنت قد أخبرت وليد انجاص أن لا يخرج من المكان الذي يسكن فيه في ذلك اليوم بتاتاً، وأخبرت وليد أن ينتظر في مكان قريب من مسجد سيد قطب وسأَحضر له في تمام الساعة السابعة والنصف وبالفعل أخبرت "وليد" أنه في حال أنني أشرت له بأن يتبعني عليه أن يتبعني ولا يتكلم معي أبداً، وإن ركبت في سيارة الأجرة يركب معي في نفس السيارة وإن نزلت ينزل ويدفع عن نفسه فقط، وكذلك الأمر مع فؤاد فلا يتكلم معي ولا ينظر إلي ويدفع عن نفسه، وانطلقنا من قرب مسجد الشهيد سيد قطب في تمام الساعة السابعة والنصف وركبنا سيارة أجرة وركب معي في نفس السيارة وليد، ومن الخلف أنا وفؤاد وبالطبع كل واحد لا يعرف الآخر وقد حدث في السيارة وهي من نوع ترانزيت أنها كانت مليئة بالركاب وقد كان قلبي يخفق وكم كنت متلهفاً لأصل بسرعة إلى حاجز قلنديا لأتخلص من هذا الموقف. فقد جلست بجانب فؤاد وجعلت بيني وبينه مسافة صغيرة لكي لا يتم الضغط عليه وتحدث كارثة في السيارة لا سمح الله.
    بعد ما وصلنا إلى حاجز قلنديا كان هناك استنفار كبير للقوات الإسرائيلية فمن يعرف الحاجز يعلم أنه كان ممنوعاً أن يمر عنه أي أحد لا يحمل تصريحاً أو بطاقة للدخول وهناك طريق التفافي اسمه (الكسارات) سلكناه إلى أن وصلنا إلى الشارع الرئيسي المؤدي إلى الحاجز لكي نقوم بقطع الشارع والتوجه إلى مدينة رام الله مباشرةً إلا أننا فوجئنا أن هناك دورية للجيش تمنع الرجوع وتمنع قطع الشارع وتجبر على التوجه إلى الحاجز، إلا أننا انصعنا للأمر وتصرفنا ببرودة أعصاب واقتربت من فؤاد وأخبرته أن يمشي بعيداً عن الناس وأن يفك سلك الأمان المربوط على مفتاح الأمان للحزام وهو عبارة عن ثقب تحت الكبسة من جهة إشارة التشغيل " on " ويتم ربط سلك من خلال تمديده في الثقب ومن خلال الضغط فإن الكبسة لا تستجيب إذا ازيح من تحتها السلك الذي يمر من الثقب المخصص له.
    وأخبرته أنه إذا استدعاه الجنود للتفتيش فليفجر نفسه بهم والحمد لله أننا بدون المارة لم نفتش ومررنا بسلام عن الحاجز وتابعنا مسيرنا إلى مفرق الرام ومن هناك ركبنا في سيارة أخرى فورد ترانزيت وكانت الساعة أشرفت على الثامنة والنصف تقريبا ونحن بنفس النظام لا يعرف أحدنا الآخر ولا نكلم بعضنا البعض ووصلنا إلى مدينة بير نبالا ومن هناك انطلقنا بينما وليد وفؤاد خلفنا، وفي الطريق مال علي وليد وأخبرني أن هذا الشخص منذ خروجنا من مدينة رام الله وهو يتبعنا وكأنه يراقبنا، وكنت قد اشتريت ماء لحظة وصولي إلى بير نبالا وأعطيت وليداً علبة ماء وفؤاداً كذلك وأخبرت وليداً حينها أن هذا استشهادي سيفجر نفسه هذه الليلة وواصلنا المسير، إلا أن تلك الطريق كانت مراقبة بصورة مشددة حيث أن الطائرة كانت تراقب الطريق الذي سلكناه وبرعاية الله عز وجل نجونا من أضواء الطائرة التي كانت تطلقها على الأرض وبالمناسبة كان قبل يوم قد صفي شاب في الطريق المجاور في حي نسيبة في بيت حنينا وكان هناك على ما يبدو إنذارات لدى العدو وبناء عليه كان مستنفراً وبفضل الله ورعايته أوصلنا الشهيد فؤاد رحمه الله تعالى وتقبله شهيداً إلى مسجد بيت حنينا الجديد وودعناه هناك وكان وداعاً صعباً فنحن للمرة الأولى نودع رجلاً مجاهداً بعد لحظات سيكون في عداد الشهداء فهذا شعور لا يوصف، عبرت عنه الدموع التي جرت على وجوهنا ونحن نودعه ونوصيه خيراً، وأن لا ينسانا من الشفاعة وتركناه وهو يقرأ القرآن ويستتر في زيتونة*مزروعة بباب المسجد، وقفلنا راجعين إلى رام الله وفي الطريق أخبرني وليد أنه كان يظن نفسه أنه هو الذي سيكون الاستشهادي وأنه طيلة الطريق يفكر في ذلك، ويقول في نفسه لماذا لم أخبره أنه سيستشهد هذا اليوم وما أن أخبرته في آخر الطريق أنّ معنا استشهادياً حتى استراحت نفسيته وقد جلسنا نراقب الأخبار إلى أن سمعنا خبراً عن العملية في نتانيا وكان إطلاق نار، ومن موقع العملية في نتانيا أعلن قائد شرطة العدو أنه تلقى نبأ انفجار قوي وصعب أوقع العديد من القتلى وحينها حمدنا الله وشكرناه أن نجح هذا العمل، وهنا أترك الحديث لمن أوصل فؤاداً من مسجد بيت حنينا إلى موقع العملية فيقول وائل لقد حضرت إلى المسجد في تمام الساعة العاشرة مساء يوم السبت وأخذت فؤاداً من هناك وقد قام وسام باستطلاع الطريق أمامي ومررنا بحاجز لحرس الحدود وَسَلمنا الله إلى أن وصلنا إلى موقع العملية، فوقفت وأخبرت فؤاد أن هذا هو المطعم الذي ستفجر نفسك فيه وأوصيته أخيراً أن لا ينسانا من الشفاعة وكان معه مبلغ 20شيكلاً فأعطاني إياها والحديث هنا لوائل قاسم وقال لي أن نشتري بها "حلوان" للشباب، وهذا حلوان العملية وأنزلته بعيداً عن باب المقهى فوقفت على بعد 40م وودعته وقد تكلم بالعربية حينما نزل من السيارة فحمدت الله أنه لم يكن أحد قريباً لكان سمعنا ولوقعنا حينها في مأزق لا سمح الله وكان وائل قاسم قد شرح لفؤاد قبل العملية في نفس اليوم عن طبيعة الهدف وكيف سيتصرف هناك وقد انطلق وائل وفتح شباك السيارة لكي يطمئن على أن فؤاد نفذ العملية، وبالفعل ما أن ابتعد وائل حتى سمع دوي الانفجار الذي هز القدس وهز بيت الثور الهائج شارون، ووصفت العملية بأنها تطور خطير وأن هذه المنطقة من أكثر المناطق أمناً بسبب الحراسات المتشددة بسبب وجود بيت شارون وهكذا ارتقى شهيدنا فؤاد سلم المجد مودعاً هذه الدنيا ذاهباً إلى ما هو خير منها وأحسن مرداً، ولاحقاً بركب إخوانه سعيد الحوتري وعز الدين المصري وضياء والزبيدي وعياش والجمالين وفي اليوم التالي عاد وائل إليّ وقد التقيته وشتان بين هذا اللقاء ولقاء يوم عملية بسغات زئيف فلقاء النصر والنجاح ليس كلقاء الفشل والهزيمة، فلله الحمد والمنة على هذه الحال وكل حال وعلى ما رزقنا من نصر ونجاح ورحم الله شهيدنا البطل فؤاد الحوراني وأسكنه فسيح جناته وجمعه بإخوانه وحفظ الله مطاردينا وشيخنا.
    الاجتياح
    في الفترة التي نفذت فيها عملية مومنت والتي أوقع فيها الاستشهادي فؤاد الحوراني بفضل الله أحد عشر صهيونيا كان هناك اجتياحٌ لكافة المدن، وما أن انتهينا من تنفيذ العملية حتى تم اجتياح مدينة رام الله لمدة ثلاثة أيام وكان تقريبا منتصف شهر آذار 2002م وبعد الاجتياح عاودنا الإتصال مع وائل قاسم ومع الشيخ وبدأنا التخطيط لعمل آخر، وأن يتم رصد أهداف جديدة للرد على جرائم الاحتلال أثناء الاجتياحات وأخذ الأمر وقتاً، وأخبرني وائل حينها أن هناك أهدافاً جاهزة ونحن قيد الإشارة.
    القمة العربية
    في أثناء انعقاد القمة العربية في بيروت صدرت توجيهات أننا نريد أن نوجه رسالة إلى القادة الزعماء المجتمعين هناك من خلال عملية استشهادية رداً على المبادرة السعودية وعلى كل الحلول التي تطرح في أروقة القمة، ولإيصال رسالة أننا نحن أصحاب الحق وهذا هو خيارنا "المقاومة" وأنتم ما عليكم إلا أن تدعموا بالمال والكلمة و إلا فالسكوت أفضل لكم ولنا. وقد عملنا على مدار الساعة لإخراج العملية إلى دائرة التنفيذ وقد تم الاتصال مع الاستشهادي بنفس الطريقة التي التقيت فيها فؤاد الحوراني رحمه الله بكلمة سر متفق عليها ومكان معين معروف لي وللاستشهادي وقد التقيت الاستشهادي وهو الأخ محمد جميل من بلدة قريوت سكان الأردن، يعمل في مدينة رام الله وسنتحدث عنه لاحقاً إن شاء الله.
    لقد أصبح لدي طرف من مقومات العمل وهو الاستشهادي وأعطيته مواعيد في الأسبوع ثلاثة أيام أن يأتي إلى المكان المعين وينتظرني فيه فإن أتيت كان به وإن لم آتِ فالموعد الذي بعده وهكذا إلى أن نلتقي، وقد كنت ألتقي مع أخي وائل بشكل يومي تقريباً ونُنَسق للعمل على إخراج الاستشهادي بعد ما كان وائل ووسام قد رصدوا الهدف جيداً ودرسوه من حيث الموقع وعدد المرتادين له وإن كان عليه حراسة أم لا، ونقلوا لي الصورةَ كاملةً لكي يتم التقدير كيف سيكون شكل الاستشهادي، فمن المهم جداً أن نعرف طبيعة الأشخاص الذين يرتادون المكان لتتم ملاءمة الاستشهادي معهم، وفي نفس الفترة كنت قد أحضرت حزاماً ناسفاً من الشيخ والذي كان قد أحضره لي الشهيد سيد رحمه الله ووضعته في أحد الشقق التي أصبحت فيما بعد غرفة عمليات نعد فيها لإخراج العملية بالسرعة الممكنة، فقد جمعت قبل العملية بيومين وائل قاسم ومحمد جميل وعرفتهم على بعض لأن السيناريو كان سيكون كالتالي:
    سأقوم بإرسال الحزام الناسف إلى منطقة "أبو ديس" بوساطة وليد انجاص حيث يحمل الحزام على جسده ونختار طريقاً آمناً للوصول إلى "أبو ديس" وهناك يكون بانتظاره وائل لكي يستلم منه الحزام ويخفيه في منطقة قريبة من هناك وفي نفس اليوم يذهب الاستشهادي محمد جميل إلى هناك وفي مكان معين يلتقي مع وائل ويلبسه الحزام وقد كنت أخبرت وائل كيفية التعامل مع الحزام الناسف أثناء اللقاء الذي كنت قد جمعته فيه مع الاستشهادي محمد جميل من أجل هذا الأمر الذي ذكرناه. وبالفعل تم الأمر كما اتفقنا في اليوم الأول للقمة لم نستطع إخراج الحزام من مدينة رام الله وقد تم رسم خطة لإخراج الحزام من خلال سلوك طريقٍ طويلٍ ووعرٍ جداً، وبنفس الطريقة الأولى، المهم أن يصل الحزام إلى بلدة أبو ديس ويستلمه وائل قاسم كي تتم الأمور كما اتفقنا.
    تأجيل العملية
    كما أسلفنا عزمنا على إخراج العملية وكنت قد اتفقت مع الاستشهادي محمد جميل أن يأتي في اليوم التالي، ولكن في تلك الليلة وقعت عملية بارك في نتانيا نفذها الاستشهادي البطل عبد الباسط عودة من مدينة طولكرم والتي أوقعت 29 قتيلاً صهيونياً وقد كنا لا نحتاج لأكثر من عملية لإيصال الرسالة، الاستشهادي محمد جميل في الصباح بدأني بالمعانقة والمباركة على العملية وقال لي: إنني كذلك أريد أن أفعل فعل الاستشهادي بالأمس وقال لي إنه مستعدٌ وجاهز، واشترى الملابس وهي معه وسيحلق رَأسه في أبو ديس كما كان متفقاً عليه، فتغير الشكل في اللحظات الأخيرة لكي لا يجلب الانتباه لأصحابه وكانت الصاعقة بالنسبة له أننا قررنا تأجيل العملية، فلا داعي في هذا الوقت للعملية، وأخبرته أن الحزام الذي قد رآه، هو الذي استخدم في عملية بارك لكي أقنعه، لأنه قد تذمر كثيراً ولم أكن أعلم أنه قد تم تأجيله لأكثر من ثلاث مرات، وهذه هي المرة الرابعة التي يؤجل فيها وكان بادياً عليه الغضب وقال لي: أنا حمدت ربي أخيراً أنني سوف أنفذ العملية وقال لي: لماذا هذا التأجيل بغضب؟ وقلت له: اسمع سيكون بيني وبينك موعد في كل أسبوعٍ يوم، يجب أن تَحضُرَ في ذلك اليوم، فإن أتيت إليك كان به وإن لم آتِ فعليك العودة في نفس اليوم وفي نفس الوقت في الأسبوع القادم.
    اجتياح وانقطاع
    كما ذكرنا فإن عملية (بارك) أوقفت كل ما كنا نخطط له، وبعد يوم واحد تم اجتياح مدن الضفة بما فيها رام الله مما أدى إلى الانقطاع الذي دام أكثر من شهر بيني وبين وائل وكذلك الشيخ والاستشهادي محمد جميل، وكانت قوات الاحتلال قد ارتكبت أبشع الجرائم في المدن والقرى الفلسطينية وما أن انسحب الجيش من رام الله حتى ذهبت للمسجد لصلاة الجمعة وقد رأيت وائل وكأن بصري وقع على كنز، فأخبرته أن نلتقي غداً السبت، وكنت قد أخبرت الاستشهادي أنني سوف ألتقيه مرة كل أسبوع فلله الحمد يوم السبت رأيته في الشارع برام الله فركضت إليه وطلبت منه أن يتجهز فقد حان موعد الوفاء بالوعد، وأصبحت على اتصالٍ مع كافة الأطراف وكل شيء متوفر ولا ينقص إلا وضع خطة للتنفيذ وكان متعذراً علينا إخراج الحزام من منطقة حاجز قلنديا حيث كان مغلقاً، ولا مجال للمرور من تلك النقطة فخطرت لنا فكرة ألا وهي إيجاد طريق آخر وهذا الطريق قريب من منطقة (بيت اكسا) وهو طريق صعب ووعر جداً ولكنه آمن في نفس الوقت وسنأتي على ذلك بالتفصيل.
    عملية ريشون لتسيون
    بعد أن يسر الله عز وجل لي الاتصال بكافة الأطراف: وائل قاسم والشيخ و كذلك الاستشهادي وقد كنا نريد رداً يناسب حجم الجريمة التي ارتكبها الاحتلال في مدننا وقرانا، ومن أجل ذلك طلبت من الشيخ حقيبة متفجرات أخرى بالإضافة للحزام وقد أحضر الشيخ لي الحقيبة في غضون يومين مجهزة بدائرة كهر بائية عبارة عن ساعة توقيت تنفجر على رأس كل ساعة صحيحة*أي لا تنفجر إلا بعد اكتمال الساعة كاملة ومزودة بالطبع بمفتاح الأمان، ومفتاح الأمان ضروري جداً وإلا فإنها ستنفجر مع أول اكتمال للساعة، وفي نفس اليوم الذي خرج منه جيش الاحتلال من مدينة رام الله


    عدل سابقا من قبل اليقين في الأحد يناير 02, 2011 3:18 pm عدل 2 مرات


    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    رد: كتاب مهندسو الموت

    مُساهمة   في الأحد يناير 02, 2011 3:12 pm

    بعد ما حدث في ذلك اليوم أخبرني وائل أنه تم قذف العبوة عن السور ولم ينزلها بهدوء وقد لطف الله أنها لم تنفجر وبالتالي أخذت العبوة بدوري وقمت بإصلاحها وإصلاح الدائرة الكهربائية وتغيير الحقيبة كذلك؛ لأنها كانت متسخة بسبب كثرة تنقل العبوة. وبعد يوميين كان بيني وبين وائل موعد لنرى ماذا سنفعل؟! كما ذكرنا لقد تم إصلاح العبوة وفي يوم 30-7-2002م أي اليوم التالي سيكون التنفيذ ما بين الساعة 12 و1.30 وهنا تم تغيير بعض التفاصيل في السيناريو والخطة السابقة حيث سيقوم محمد عودة بإدخال العبوة في الليل إلى الجامعة وإخفائها في أحد أحواض الورد وفي اليوم التالي يوم التنفيذ صباحا يقوم محمد عودة بإخفائها في مخزن في الجامعة. وقد كان محمد عودة يعمل في تلك الفترة في دهان الجامعة لفترة مؤقتة. وفي منتصف يوم 31-7-2002م كنت أنتظر في نشرات الأخبار ما بعد الساعة الثانية عشرة ظهراً إلا أن الوقت تأخر وتجاوزت الواحدة والنصف وقد كنت أعمل في شركة الاتصالات وفي تمام الساعة الثانية تقريبا سمعت الخبر على الراديو وقد طرت حينها من الفرحة؛ لأنه في تلك الفترة على مستوى القيادة والشارع الكل يريد رداً موجعا فحمدت الله أن وفقنا لهذا الرد وخصوصا أنه تطور نوعي للمقاومة وهي العملية الأولى التي نقوم فيها بعمل الاستشهادي(أي دون الحاجة إلى الاستشهادي) مما أربك العدو وسجلت اختراقاً لترسانة العدو الأمنية وسجلت لنا أننا صعدنا درجة على سلم المقاومة من خلال توجيه ضربة موجعة دون إرسال استشهادي.
    عملية صهريج الوقود الثانية
    في يوم 7-8-2002م وبعد أن تم رصد صهريج للوقود في منطقة القدس وتتبعه ومعرفة الوقت الذي ينطلق فيه إلى محطة بي غليلوت، وبعد التوكل على الله وكنت حينها منقطعاً عن القيادة "الشيخ" وقد نفذنا عملية الجامعة العبرية وشعرنا بنشوة النصر، قررنا أن نرد كذلك برد أكبر من الجامعة العبرية وقد لمست في بيانات الحركة انه لا محرمات حتى إن استدعى الأمر نسف إسرائيل، فعزمنا أمرنا على أن نضرب الضربة القاسية للعدو ونجعله يبكي كثيراً ولا يستطيع لملمة جراحه بتاتا. فكما أسلفنا تم رصد الصهريج وتم زراعة العبوة على الصهريج في فجر ذلك اليوم وبنفس السيناريو مع الصهريج الأول تتم متابعته حتى إذا دخل المحطة يقوم الأخ بالرجوع والابتعاد عن مكان المحطة ومن ثم طلب الرقم وتفجير العبوة وعلى هذا تم الاتفاق.
    هكذا تم اعتقالنا حسب اعتقادي
    في فجر 7-8-2002م وبعد زرع وائل ووسام العبوة على الصهريج في منطقة القدس وما أن غادر وسام ووائل مكان الصهريج حتى استوقفهم شرطي قريبا من مكان الصهريج في نفس الشارع وأخذ رقم هوياتهم ورقم سيارتهم، حين ذلك خشي وسام ووائل أن يقوموا بتفجير العبوة وقرروا أن ينزعوا العبوة من على الصهريج بعد عودته في ذلك اليوم لكي لا يتم مراقبتهم وكشف أمرهم ولكن العبوة انفجرت تلقائيا بعدما دخل الصهريج على المحطة وخرج منها ووزع ما لديه من وقود على المحطات وحسب ما سمعت في الإذاعة الصهيونية أن الصهريج سافر مسافة لأكثر من 500كم إلى أن دخل لإصلاح إطار في كراج ريشيون لتيسيون وهناك انفجر الصهريج وكان فارغاً مما أدى إلى جرح السائق بجروح متوسطة. ومن تلك النقطة بدأ المحققون والشرطة بالتحقيق من أين انطلق الصهريج وهل سجل إحداثيات في تلك المنطقة أم لا؟ فعادوا إلى دورية الشرطة في تلك المنطقة في ذات اليوم ووجدوا حسب اعتقادي أسماء وسام ووائل ومن هنا انطلقوا في المراقبة وهذا ما شعرت به أثناء التحقيق معي حيث شاهدت الكثير من الصور الملتقطة لي عن بعد مع كثير من الأصحاب حيث وضعت تحت المراقبة. وأقول هنا الخيرة فيما اختاره الله ففي التحقيق أخبرني المحققون أن عملية غليلوت لو كتب لها النجاح لتغير وجه الشرق الأوسط وانقلبت الأمور ففي المرتين لم يتم الأمر ولا ندري أين يجعل الله الخير لنا.
    يوم اعتقالنا
    في يوم 19-8-2002م كان بيني وبين وائل موعد وكنت قد حضرت له عبوة ناسفة طبق الأصل عن عبوة الجامعة العبرية، وكنا سنضعها في مطعم إستراحة في منطقة (المسمية) كان قد رصدها الأخ وسام وأخبرني أنه يستطيع أن يدخل إلى المكان ويضع العبوة دون مشاكل وقد لوحظ أن معظم رواد هذا المطعم من الطيارين العسكريين حيث أن هناك مطاراً حربياً للطائرات الحربية العسكرية من نوع أباتشي وكوبرا وكما ذكرنا فإن المخابرات كانت قد جمعت معلومات دقيقة وكانت تراقب على مدار 24ساعة ففي ذلك اليوم وهو يوم السبت توجهت إلى منطقة بيت اكسا أنا وأخي وليد وهناك التقيت "وائل" وأعطيته العبوة وقد أصبح عنده تجربة مسبقة في التعامل مع العبوات التي تشغل عن طريق الهاتف الخلوي وسلمته العبوة وقد توجه بها إلى الحرش لكي يلقاه وسام بعد أن يتجاوز الحاجز ولكن كان في انتظار وسام حرس الحدود والشرطة وطلب منه التعري وبدأوا بالتحقيق معه عن صاحبه والحقيبة التي بحوزته وهذا يدل على أن المنطقة التي سلمت لوائل فيها الحقيبة كانت مراقبة.
    وتلقائيا عرف المحققون أن "وائل" توجه بالحقيبة إلى الحرش فنشروا قوات كبيرة من الجنود وطوقوا المنطقة وأمسكوا بوائل وكان وائل قد أخفى العبوة وبدأوا التحقيق معه ميدانياً عن العبوة. وكان وائل قد اتصل بعلاء العباسي بعد تأخر وسام عنه وهنا أصبح ثلاثة من الخلية في قبضة المخابرات، وبالتالي قاموا باعتقالات عشوائية من الأصدقاء والأقارب فأحضروا محمد عودة ولم يكن عليه أي اعتراف ولم أكن اعرفه أنا وأيضا لم أكن أعرف "وسام" ولا علاء فالذي يعرفه فقط هو وائل قاسم ولكن ظن أن الأمور قد انكشفت كلها ومن هنا أُؤكد أن الجامعة العبرية لم تكن نقطة البداية لاعتقالنا؛ لأن محمد عودة قطع علاقته مع وائل مباشرة بعد العملية ومارس حياته الطبيعية وفي نفس الليلة كنت في بيتي متكئاً على الكنبة وكنت كل ليلة تقريباً أخرج من البيت بعد الساعة 12ليلاً دون أن يشعر أحد وكنت ذلك اليوم أشاهد الأخبار فلم أصحُ إلا على الباب وهو يطرق وأصوات في الخارج تنادي بأننا نحن جيش فافتح الباب وهكذا قمنا بمسيرة حافلة بالعمل في فترة قصيرة جداً تقدر بثمانية أشهر من العمل كل شهر تقريبا قمنا فيه بعمل فلله الحمد وحده الذي لا يحمد على مكروه سواه.
    أعمال خططنا لها ولم تر النور
    1. محاولة اغتيال عمري شارون: منذ اليوم الأول كان لا بد لنا أن نأتي برأس أحد الصهاينة الكبار فالرأس بالرأس. وصلتني معلومات من وائل أن عمري شارون يتردد على أحد المطاعم فرسمنا السيناريو التالي: سيقوم وسام ووائل برصد المطعم وفي حال أن دخل عمري إلى المطعم وتم رصده -وكنت وقتها قد أعطيت وائل رقم خلوي جديد لا يعرفه إلا هو- يقوم بالاتصال معي ويخبرني أنه فلان باسم مستعار وأنا اقفل الخط حين ذلك أعرف أن الأمور على ما يرام*وأنا بدوري يكون عندي استشهادي جاهز في كل ليلة يبيت في مكان معين قريب من المكان الذي سنلتقي فيه ولديه حزام ناسف ومسدس. ومباشرة أحمل الاستشهادي إلى مكان تواجد عمري شارون لكي ينقض عليه وعلى من معه ولكن الذي منع ذلك هو عدم توافر الاستشهادي لانقطاع الاتصال مع الشيخ.
    2. عملية استشهادية مع هجوم: بعد أن فجرنا عبوتين في القطار نمت لدينا فكرة أخرى وهي السفر مع السكة بعيداً في مكان بعيد عن وصول النجدة والإمدادات وهناك نقوم بزراعة عبوات في أرضية سكة الحديد وكذلك عبوات جانبية موجهة كالتي تحدثنا عنها في البداية ويتم تشغيلها بوساطة الريموت كنترول ومن ثم المهاجمة لمن سينزل من القطار. وأنا أقول: إن مثل هذه العملية ستوقع العديد من القتلى ولن ينجو جريح واحد؛ لأنه سيكون من الصعوبة وصول قوات النجدة والإنقاذ. والذي لم يخرج هذه العملية إلى النور عدم توفر الاستشهادي للسبب نفسه وهو انقطاع الاتصال مع الشيخ.
    3. إطلاق صواريخ قسام: وهذا كان تخطيطاً وكان على الجهة الموازية عملاً وقد تقدمنا لمرحلة متقدمة جداً، إلا أن اعتقال الأخ عماد أبو عواد من سكان مدينة البيرة قد ألغى لدينا الفكرة من أساسها في تلك الفترة حيث أنني طلبت من الأخ عماد أن يجهز صواريخ بعد ما تم تنظيمه وبالفعل هذا ما قام به ، فقد كانت في مراحل التصنيع الأخيرة إلى أن تم إعتقاله في أواسط شهر آذار 2002م وتسليم الصواريخ الموجودة في مئذنة مسجد الإمام علي في مدينة البيرة (وكانت تقريبا 40 صاروخاً) وقد كان من المقرر أن آخذ الصواريخ وأنقلها عندي في القرية في مخبأ كنا سنعده لاستيعاب هذا السلاح وفي الوقت المناسب وبالتنسيق مع وائل ندخل هذه الصواريخ إلى داخل أرضنا المحتلة عام 48 ومن ثم نقوم بإطلاقها وبصورة عكسية من الغرب للشرق لكي نجعل عدونا يتخبط ولا يدري من أين يبدأ. وكان متوفراً لدينا تقنيات الإطلاق عن بعد بوساطة دائرة الساعة أو البلفون ولعل هناك من يسأل ولماذا من الداخل؟ فبالإضافة إلى التمويه فقد كانت الظروف لا تحتمل ولا تسمح أن نطلق هذه الصواريخ من الشرق باتجاه الغرب إلى أرضنا المحتلة والمغتصبة فسنختار منطقة محسوبة على أكثر من مدينة حتى يقع العدو ومخابراته في حيرة من أمرهم ولا نعطيهم رأس الخيط. وفي تلك الفترة كانت جنازير الدبابات تدوس جثث الشهداء على مسمع ومرأى من كل العالم ولا أحد يحرك ساكناً وقد كانت تجربة فريدة ولكن عجلت في اجتياح تلك المدن التي أطلقت منها هذه الصواريخ مثل طولكرم، فقد كان اختيار المكان سيئاً للغاية حيث أُطلق الصاروخ من داخل المدينة فكان الأول والأخير في طولكرم للأسف، واليوم هذا السلاح يجب أن نحصل عليه في مدننا في الضفة الغربية؛ لأنه هو السلاح الاستراتيجي وهو الذي سيحقق لنا النصر الذي تحقق في غزة والجلاء الذي قرره الاحتلال من طرف واحد وهذا معروف منذ تجربة حزب الله في كريات شمونة. بل إن هناك معادلة نشأت فيما بعد بما عرف "بتفاهمات نيسان" يحجم حزب الله عن قصف المستوطنات وبالمقابل وقف استهداف المدنيين اللبنانيين في الجنوب من قبل الاحتلال، ونحن يجب أن نسعى لفرض هذه المعادلة وكذلك يجب أن نحسن اختيار المكان الذي نطلق منه هذه الصواريخ في حال حصلنا عليها، فنحن لدينا الجبال والسهول والتلال وعندنا المناطق المغطاة والمسقوفة بعكس غزة ذات الأراضي المحروقة ومع هذا نجحوا في إطلاق هذا السلاح وإرعاب الاحتلال وإنزال الخسائر في صفوفه وارباك أفراده، وأفقدهم لأمنهم الشخصي. وأقول هنا الصاروخ ليس الهدف منه القتل بل أكثر من القتل إرباك العدو وهو الحريص على الحياة فمن 1000صاروخ احتمال أن يصيب 20صاروخاً، أعود إلى التركيز من أين يتم الإطلاق، والزمان المناسب واختيار الهدف فالأهداف لدينا في الضفة من مستوطنات ومعسكرات وأرضنا المحتلة عام 48 والقدس كل هذه أهداف والمهم الآن هو امتلاك هذا السلاح ولا بد من صرف الغالي والنفيس من أجل الحصول عليه حتى وإن كلف ذلك إرسال شباب لديهم موهبة وعندهم الرغبة والجرأة والإخلاص لخوض غمار هذا العمل وتشكيل لجنة لتطوير هذه الصواريخ وفتح المخارط والمحادد وتمويلها وتشكيل ستائر أمنية. لها وفي الضفة لا نحتاج لصواريخ بمدى 8كم، بل يكفي 3كم، أو حتى 2كم ليصل إلى كبد الاحتلال ونسمع صراخه من مكان الإطلاق ومن معرفتنا بجغرافية الضفة ومدنها فأماكن الرمي كثيرة وهذا يعود إلى تكتيك رجال الميدان وحسن الإدارة والتصرف ولكن امتلاكه هو الذي سيضبط إيقاع اللعبة في المرحلة القادمة، وهو الذي سيمنحنا ميزة المبادرة وهي مهمة جداً حتى لا يحشرنا العدو في مربع يحسن فيه المناورة والضرب والهرب وبالتالي يثخن فينا ونحن نفكر ماذا سنفعل. هذا أمر مهم جداً ولا بد من الوقوف عنده واختراع الوسائل والآليات الكفيلة بان نتزود بالمواد الخام اللازمة لتصنيعه دون أن نتعرض لأي خطر. وهنا اذكر أمرا كنا بحاجة إليه في عملنا وهو..............وقد طرحت على الإخوة حينها أسئلة ولم أجد لها إجابة وهي هل يمكن توفير مادة ............من مواد أولية لا تجبرنا على كشف ظهورنا ووجوهنا للتجار وبالتالي هم مراقبون ونحن نقع في دائرة المراقبة وهذا لا بد من السعي له وهو توفير تصنيع المواد الخام ولدينا موقع إعلامي وهو قساميون ومن خلاله يمكن تزويد الناس بالمعلومات وعرضها بشكل مبسط بأسمائها الشعبية لا العلمية المعقدة ومن يمتلك هذه المعلومات بإمكانه إرسالها إلى الموقع ليستفيد منها غيره وقد قلت بشكل مبسط ذلك؛ لأنه وقت كنت أدخل على موقع قسام كانت فيه معلومات لا بأس بها وعليه دورات ولكن كلها بأسماء عالمية تنفر القارئ والباحث خصوصا إذا كان ذا ثقافة بسيطة بالرموز الخاصة بالمركبات، أسأل الله أن يكتب لنا فتحاً قريباً مبيناً بهذا الخصوص وأن نمتلك هذا السلاح الذي أصبح ضرورة لا بد منها خصوصا بعد بناء الجدار.
    4. عملية عبوات الشوكو والحليب الصغيرة: لقد كانت هذه العبوات عبارة عن عبوات شوكو صغيرة سعة 100ملم وبعد إفراغها وضعنا فيها مادة متفجرة من نوع أم العبد وتم تركيب دائرة كهر بائية عليها هي عبارة عن ساعة صغيرة من نوع كاسيو وتم ضبطها على ما أذكر الساعة السابعة والنصف صباحا وقد جهزنا من هذا النوع ما يقارب 6عبوات وألصقنا بكل واحدة مغناطيساً لكي يتم إلصاقها على الجناح من الداخل في جهة تنك البنزين. وقد حرصنا أن تكون كل هذه السيارات تابعة لضباط وعسكريين وبالفعل تم توزيعها على السيارات التي تم رصدها وهي طبعاً ستنفجر تلقائياً عندما تصل الساعة إلى السابعة والنصف، وكلها في نفس الوقت ستنفجر وقد سمعت الأخبار بعد أن تم زراعتها وتأكدت أن عدداً منها انفجر وعدداً لم اسمع بهْ ففي مبنى المحاكم في القدس انفجرت اثنتان دون معرفة السبب، هذا ذكر في الأخبار لدى وسائل إعلام العدو، وعلى طريق البحر الميت أيضا مما أدى إلى اشتعال الحرش في تلك المنطقة بكاملها.



    * من الملاحظ أن هذا الريموت حساس جداً ويجب التعامل معه بحذر شديد، ولكن الآن يوجد ريموتات الكترونية أكثر أمناً، وأطول من حيث المسافة، فلا داعي لمد سلك للحصول على مسافة أطول، كذلك كلما زاد طول السلك كلما ضعفت الإشارة.

    * الهدف من استخدام شاشة الكمبيوتر هو شكلها الهندسي (نصف دائرة)، فالشكل الهندسي للعبوة مهم جدا، وله دور كبير وفعال في حجم الانفجار وإنطلاق الشظايا.
    * يجدر التنويه هنا إلى قاعدة مهمة جداً من الواجب على الإخوة المجاهدين التعامل معها بحساسية، وهذه القاعدة تقول: "أن الخطأ الأول هو الخطأ الأخير"، لا مجال للإعتذار هنا، فخطأ صغير في التصنيع يكلف صاحبه حياته، وكذلك في الريموت، لذلك بعد هذا الخطأ الذي وقع فيه أخي حذيفة، تركته وشأنه ولم أتعامل معه.
    * تجدر الإشارة إلى أن هذه المادة المتفجرة حساسة للغاية، تنفجر بالحرارة والاحتكاك والضغط، وعند ملامستها للأحماض دون شعلة، ويمكن أن تنفجر مادة بحجم حبة الحمص بين إصبعيك بمجرد الضغط عليها وتلحق بهما تشوهاً دائماً إن لم يلزم بتر أحدهما أو كلَِهما.
    * ولكن يجب التنويه هنا أن الخلل الرئيسي كان في غلاف العبوة المصنوع من القصدير، لذلك لو قمت بلف جهازك الخلوي بقطعة من القصدير لفاً كاملاً وقمت بالاتصال عليه من رقم آخر فستكون الاجابة أنه لا يمكنك الوصل إليه حالياً، لأن الإشارة مقطوعة، والسبب في ذلك أن هذه الموجات اللاسلكية التي هي السبب في الاتصال تستطيع أن تخترق جميع المواد إلا المعدن.
    * الرحلة التي ينقل فيها الأسير من السجن إلى المحكمة وبالعكس.
    * يجب التركيز هنا على نقطة مهمة، أننا لم نكن نعرف من الذي سيرسل الإستشهادي إلى موقع العملية، فقد كانت مهمتنا إرسال الإستشهادي إلى الزيتونة.
    * بعد تجربة هذه الطريقة، وجدناها أنها ضعيفة وهناك طرق أقوى منها بكثير، حيث أن الساعة تلزمك في وقت معين يجب أن تكون خلاله في موقع العملية، ومن الممكن هنا استخدام دائرة الهاتف النقال، بحيث أن الشخص الذي سيتصل على العبوة هو الاستشهادي نفسه، وهذه أضمن من الساعة بكثير، مع ضرورة ضمان أن الشرائح المستخدمة جديدة وغير مسجلة باسم أحد من الشباب ولم يستعملها أحد من قبل.
    * أي مادة مشتعلة إذا وضعت في صندوق حديدي مغلق، وزرع فيها صاعق تصبح مادة متفجرة، وهنا الصهريج هو عبارة عن العبوة ونحن ما علينا إلا أن نلصق به صاعقاً يتم تفجيره عن بعد.
    * من الواضح أن الفلفل الأسود يشوش حاسة الشم لدى الكلاب البوليسية والتي تتميز بأنها تملك حاسة شم قوية وتستطيع شم الروائح من مسافات بعيدة، وقد كان الشهيد نصر عصيدة رحمه الله يستخدم هذه الخدعة لتمويه العدو وكان يحمل معه صرة فلفل اسود وبعد تنفيذ كل عملية إطلاق نار يرش خلفه خلال تراجعه القليل من الفلفل الأسود ليعجز الجيش وكلابه عن ملاحقته وتتبع أثره.
    ** من المعروف أن البلفون المستقبل تصله الإشارة من المرسل ويبدأ بالرن بعد 7 ثوانٍ تقريبا من طلب الرقم، لذالك لا يمكن استخدام هذه الدائرة في المواقع الحساسة والتي تتطلب دقة عالية في تحديد وقت انفجار العبوة في الهدف كأن تستهدف سيارة مسرعة على طريق.
    * من الواجب على كل إنسان يعمل في مقاومة الاحتلال أن يتابع إعلام العدو، ويعرف كيف يفكر، حتى يضع له الخطط المناسبة، ثم إن متابعة الإعلام تعطي المجاهدين معلومات مجانية لم يفكروا بها أصلا، لذا من الواجب أن يكون المدبرون للأعمال المقاومة متقنين للغة العبرية وأن يتابعوا كل الأخبار والتحليلات العبرية وهذه نقطة مهمة للغاية لا يمكن أن نغض الطرف عنها بأي حال.
    * لابد من التنويه بشدة إلى أن المواد التي تصنع منها أم العبد وغيرها من المواد المتفجرة ممنوعة من قبل الاحتلال وما يصل المناطق الفلسطينية منه فهو بتركيزات منخفضة لكن على الرغم من ذلك فإنها مراقبة وكل الأماكن التي تباع فيها كذلك، هذا فضلا عن أن شعبنا بشكل عام أصبح لديه معرفة بهذه الأمور وهذا يجعل أي شخص يبحث عن مثل هذه الأمور في دائرة الشبهة وخصوصا من البائعين، لذلك يجب أن لا يقدم الإخوة المجاهدون أنفسهم إلى العدو صيداً سهلاً؛ لأنهم يبحثون بشكل غير أمني عن مثل هذه المواد، بل أن البحث عن مثل هذه المواد عبر الانترنت يعد تهمة يعاقب عليها الاحتلال بالسجن، ثم أن الانترنت والمواقع التي تنشر مثل هذه الأمور خاضعة للرقابة وهذا يعنى انك حين تبحث عن مثل هذه الأمور عبر الانترنت قد تجعل من نفسك ومنزلك هدفا للمراقبة من قبل الاحتلال الصهيوني. هذا بالإضافة إلى أن العدو الصهيوني وغيره يقومون باختراق بعض هذه المواقع ويقومون بتبديل بعض الخطوات في آلية تصنيع المواد المتفجرة وتركيز المواد المستخدمة في التصنيع ونتيجة ذلك أن أي شخص ليس من ذوي الخبرة إن حصل على المواد اللازمة لتصنيع هذه المواد المتفجرة فإن أي تجربة ستودي بحياته؛ لأن تغير الخطوات أو التركيز يؤدي إلى انفجار هذه المواد وقت تصنيعها وبذلك يستشهد الشخص الذي يحاول تصنيعها، وقد وقعت أكثر من حادثة عن طريق هذا العمل الفردي.
    * يوجد الآن دوائر أفضل من هذه الدوائر، لكن يصعب علينا ذكرها لأنها تحتاج إلى خبرة ليست متوفرة عند جميع المجاهدين.
    ** آلية الإعلان عن أي عمل مهمة جدا وإذا لم تتخذ الاحتياطات الأمنية المناسبة؛ فإن ذلك سيؤدي إلى كشف الخلية، ومن الممكن التعرض لهذا الموضوع في إصدار آخر.
    * من المعلوم أن سكة القطار طويلة وتمتد أكثر من مائة كيلومتر، وسرعة القطار في بعض المناطق تجاوز 120كم/ساعة، ولطول هذه السكة فإن من الصعب مراقبتها كاملة طوال الوقت، كما أنها تمر في بعض أجزائها بمناطق نائية، لكن تجدر الإشارة إلى أن هناك عربة تقوم بمسح طريق القطار قبل مروره أحيانا، بنصف ساعة أو أكثر وهذه المعلومة بحاجة إلى التدقيق.
    * من المعروف أن حزب الله وظف الإعلام وتصوير عملياته في حربه ضد اليهود في الجنوب اللبناني، وكان لهذا العمل اكبر الأثر في قلوب الصهاينة فقد نقل الرعب والخوف لكل بيت ولكل شخص وسبب الانهيار الداخلي لدى الصهاينة، وبالتالي قرارهم بالانسحاب من الجنوب اللبناني.
    ** أوضحنا سابقا خطورة استخدام البلفون في العمل، وقلنا بأنه يوجد اليوم وسائل ودارات كهر بائية أكثر أمنا ودقة.
    * يجب أن يكون عند المجاهد سياسة ضبط النفس وان لا يكون عمله نتيجة ردود أفعال؛ لأن العدو يكون أكثر يقظة في هذه الأوقات بالإضافة إلى أن المجاهد يكون في حالة من عدم التركيز وهدفه فقط كيف يرد على جرائم الاحتلال وهذا يعنى وقوعه في الكثير من الأخطاء الأمنية وعدم اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة، وهذا معناه انتهاء الخلية بين شهيد أو معتقل أو مطارد.
    * إذا شكت المخابرات بأحد وتمت مراقبته فسيتم أيضا مراجعة أرشيف الاتصالات خاصة عن طريق بصمة الصوت ومعرفة جميع الأشخاص الذين تحدث معهم خلال فترة معينه، وقد طلب الشاباك في الانتفاضة من شركات الاتصالات الاحتفاظ بأرشيف المكالمات لفترة تقدر ما بين ستة اشهر إلى سنتين، وهذه مدة يتحكم بها الشاباك ومن الممكن أن تكون أكثر من ذلك.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 08, 2016 12:50 am